المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٣٩ - وفاته
الساعة الخامسة صباحا على صفارة القطار مستقبلة الحبيب بعيون مغلّفة بالدموع، و كانت عشرات السيارات تستعد لرحلة أخرى إلى مدينة (النجف) في وقت ارتفعت فيه درجة الحرارة.
استقبل الجثمان من مسافات بعيدة من صحراء (كربلاء) ليتواصل التشييع إلى (النجف الأشرف) و قد غصّت الشوارع باللاطمين على الصدور، و المنادين بالويل و الثبور، و قد يمموا وجوههم إلى (وادي السلام) إلى المرقد الذي أعدّه ليكون دار استراحة هذا الفارس البطل الذي قد ألقى سلاحه لينام هادي البال قرير العين.
و قد أقيمت على روحه الفاتحة من قبل الأسرة الكريمة في مسجدهم و استمرت الفواتح إلى يوم الأربعين، كما استمرت الوفود تتقاطر على الفواتح من مختلف أنحاء القطر، و رثاه الشعراء، و ناحه الخطباء، و أبّنته الجمعيات، و نعته الصحافة العالمية.
هكذا طوى الفقيد صفحة مشرقة بالعظمة و الأعمال الصالحة و الخدمات الإسلامية، و أرّخ وفاته الشعراء الذين تخصصوا في هذا الفن، و في مقدّمتهم شيخهم الشيخ علي البازي بسبعة تواريخ، منها قوله:
مدينة العلم بكت قطبها # و من إلى الإسلام إنسان عين
الحجّة العظمى مثال التقى # فقيه شرع شافع النشأتين
(أبا حليم) كيف يجدي البكا # عليك و النوح و صفق اليدين
الدين قد اصبح ينعاك و الآي # التي بها انجلى كلّ رين
قد فقدت خيرة تأريخها # (و افتقدت فيك الإمام الحسين) [١]
[١] شعراء الغري ٨/١٢٨-١٢٩.