المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢١٢ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
و توصيفه) [١] : أنّه لم يرد (وصف) مشددا.
قلت: نعم، و لم يرد المنع أيضا، و القياس يقضي بصحته ككثير من نظائره، و لسنا في استعمال لغتنا و تصاريف ألفاظها صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ [٢] جامدين جمود الطفل أمام ملقّنه، لا نفوه بكلمة حتّى نسمعها من العرب، بل اللغة العربية أوسع و أجمع و أعلى و أرفع من هذا الضيق و الحرج.
نعم، و لا نجعلها فوضى حتّى تخرج بها عن تخومها و حدودها و حتّى تكون أشبه بأغيارها منها بنفسها، بل نبتغي بين ذلك سبيلا، يعرفه أهل الذوق و الفطنة من العريقين بهذا اللسان و الصميمين منه لا الدخلاء فيه و اللصيقين به.
ثمّ عادت إلى عترها لميس [٣] ، فنبزنا حضرة الأب بأنّنا نفعل ذلك للتسجيع، ثمّ كرّر ذلك مرّة ثالثة، فقال صفحة ٤٧١ من ذلك العدد: «إنّنا نتوخّى السجعات فنضطر إلى ركوب ما لا تحمد عقباه... » إلى آخره.
يا حضرة أنستاس!العرب تقول في أمثالها:
(إقدح لي أضيء لك) [٤] .
[١] الدين و الإسلام: ج ٢ ص ٢٣٩.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٧١.
[٣] عادت لعترها لميس، مثل مشهور يضرب لمن يرجع إلى عادة سوء تركها.
و العتر: الأصل، و لميس: اسم امرأة. (مجمع الأمثال: ج ٢ ص ٣٢١ و ص ٣٧٠) .
[٤] (أضئ لي أقدح لك) أي كن لي أكن لك، يضرب للمساواة في المكافأة بالأفعال.
(مجمع الأمثال: ج ٢ ص ٢٦٤، جمهرة الأمثال: ج ١ ص ٥٦) .