المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١١٩ - و إليك ما نروم
البرشاء [١] .
هذا-أيّها الأخ-هو جوهر الجواب المصيب شاكلة الغرض [٢] ، الموافق لحقيقة الواقع.
و لو أردت الجدال و الجلاد معك لكنت لا أتساهل و إياك في دعوى الحسنات لها التي تستحق الشكر أو الذكر في إزاء ما نراه كلّ يوم من نكير حملاتها على الإنسانيّة، و فظائع وقائعها بالبشرية، و هي التي تزعم أنّها نصيرة الإنسانية و حاميتها و حاقنة دمائها، و لكنّها-رغما على كلّ زعومها- تبدي كلّ يوم من مكرها عجبا، و من خداعها طرفا أهون شيء عندها نقض العهود، و خلف الوعود، و حنث الأيمان، و سفك دماء ملايين من الابرياء على أيسر مصلحة يصوّرها الجشع لها، و يدفعها الحرص إليها، هجوم الوحش الكاسر، و السبع الهائج، الذي كأنّ اللّه سبحانه ما جعل في قلبه من الرحمة شيئا.
و لا تعترضني بالمثل، و تقول: إنّ الشرق يوم ملك فعل و فعل، و نهب و قتل؛ لأنّي-لا محالة-أقول لك: هب صحّة كلّ ما افترضت، فقد تساوى الشرق و الغرب، و عادت الحقيقة الراهنة -و بالأسف-: «البرّ أوسع و الدنيا لمن غلبا» [٣] ، أو نظرية عاهل
[١] البرش و البرشة: لون مختلف، نقطة حمراء و اخرى سوداء و غبراء. (لسان العرب: ج ١ ص ٣٧٦، مادّة «برش» ) .
[٢] ناحية أو جهة الغرض.
[٣] عجز بيت لأبي الطيب المتنبي و صدره: فالموت أعذر لي و الصبر أجمل بي
من قصيدة يمدح بها المغيث بن علي بن بشر العجلي، مطلعها:
دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا # لأهله و شفى أنّى و لا كربا
(ديوانه بشرح البرقوقي: ج ١ ص ١٣٩) .