المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٨١
@مقدّمة المؤلف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لمستحقّه، و الصلاة على صفوته من خلقه.
و بعد فإنّ من أكبر أبواب العلم، و مفاتيح أقفال المعارف، و مناجم الحقائق، هو باب النقد و الردّ و المطالعة و المراجعة، التي تنجم عن احتكاك الآراء، و تبادل الأفكار، و مصارعة الحقيقة و الخيال، و مقارعة العقل و الوهم.
و كان لي نزوع إلى هذا الفن دفعني إلى إبراز قدر منه-إن كان قليلا في نفسه فهو كثير على عاتق عاجز مثلي معترف بالإضاعة و قلّة البضاعة «و حقّا أقول لا على المتعارف» أنّ أكبر ما أعلم أنّي لا أعلم، و أكثر ما أفهم أنّي لا أفهم.
و إذا كان الشك دهليز الحقيقة، و العلم بالجهل طريق العلم، و ربّ شكّ عندك، يكون مجازا للحقّ عند غيرك، و ربّ منكر لديك يجد سبيل المعروف منه سواك.
من جري ذلك أحببت أن أجمع ما تفرّق لي من تلك «النقود و الردود» و «المطالعات و المراجعات» التي هي بالطلب و الاستفادة، أقرب منها إلى المنحة و الإفادة، و الكثير منها إلى المدافعة، أدنى منه إلى المهاجمة.
و على أي فلا أقول أنّ كلّها الصواب، و لكن لا أحسب أن كلّها الخطأ.