المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٢٢ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
الفضل من الناس ذووه» [١] إلى كثير من أمثال هذا.
قال ثالثا: إنّه ينحي على أهل الغرب باللائمة و يعامل صالحهم و فاسدهم معاملة واحدة... إلى آخر ما قال.
أمّا الجواب عن هذا النقد، فقد تقدّم [٢] شوط منه يغنينا عن إعادته، و أمّا أنستاس فلا نلومه على هذه المدافعة التي حملته على أسوأ المغالطة، فإنّ كلامنا، بل كتابنا كلّه ينادي بحيث يسمعه الأصم و الأبكم، و الناطق و الأعجم.
إنّ وجهة كلّ أقوالنا إنّما نريد بها الماديّين المعطلّين من الغربيين و لا شأن لنا مع غيرهم تاللّه و إنّي لأعجب أشد العجب من الغرض كيف يعمي؟!و إلاّ فكيف يغيب عن الناقد قولنا بعد ذلك في مباحث إثبات الصانع عن جماعة الغربيين: بل الكثير منهم أنّهم فلاسفة روحيون كما هم فلاسفة ماديون و أساتذة مخترعون و إنهم أركان المدنية الجديدة [٣] ؟!
فكيف مع هذا يقال: إننا لا نميز بين صالحهم و فاسدهم... إلى آخره؟!و لكن (لغة العرب) و بالأسف أصبحت إحدى العوامل لغيرها، فلا محالة يلزمها أن تدافع عنهم جميعا، و قد قالوا في أمثالهم (حميم المرء
[١] لعله أخذه من بيت لبديع الزمان الهمداني كما في ديوانه: ص ١٣٨:
و هل يجحد الشمس إلاّ العمى # و هل يعرف الفضل إلاّ ذووه
أو من بيت لأبي العتاهية كما في ديوانه: ص ٤٨٢:
إنّما يصطنع المعروف # في الناس ذووه
و الأخير من الشواهد النحوية كما في تاج العروس ج ٢ ص ٣٨٩ مادّة «ذو» .
[٢] تقدّم في ص ١١٦-١٢٣.
[٣] الدين و الاسلام: ج ١ ص ٧٢ ز-ح.