المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٧٣ - الثانية
الشر سواه، ربّ زحام، فيه كأس الحمام.
تمام، لا بارك اللّه بالمدنية و بهرجها، أما و قد نجونا من مهلكاتها فلا بدّ من خطبة أخطبها غدا في المسجد، و أحب أن تسمعها، و بما أنّ المسجد الذي أصلي فيه صغير لا يعرفه من الناس غير المقيمين بجواره، أدلك اليوم عليه فتؤمه صباح الغد، فتسمع خطبة عربية (و مكّن اللفظة الأخيرة و شددها و وقف عندها) .
خطبة عربية وجيزة بليغة، لا كالخطب العصرية التي هي أطول من شهر الصوم و أبرد من ظلف الظربان [١] .
خطبكم العصرية إن هي إلاّ رسائل جافة عقيمة حرية أن تنشر أو بالحري أن تدفن في مجلاتنا العلمية التي لا يطالعها غير المتنطسين أدام اللّه تمكينهم، مجلاتنا العلمية التي لا تزيدها السنون إلاّ قشورا.
و كاد الأستاذ يذهل ثانية فيقف غضبا ناقما في قارعة الطريق لو لم أستوقفه على الرصيف ريثما ينتهي من كلامه و ما خلته ينتهي و موضوعه مجلاتنا العلمية.
و كان وقوفنا أمام دكان تباع فيه الأسلحة، و صاحب الدكان صديق الأستاذ و لا غرو فبادره بالسلام و سألنا أن نشرّف المكان، فقال الأستاذ على الفور: إن ما في حانوتك يشرّف الإنسان، أفلم يقل الشاعر:
[١] الظربان: دابّة صغيرة القوائم فوق الجرو، عريضة الظهر، صلبة الجلد، منتنة الرائحة، جمعها ضربى على وزن فعلى، و لا يوجد في العربية غيرها و غير حجلى على وزن فعلى، (حكاه أبو الطيب المتنبي) .
(راجع حياة الحيوان: ج ٢ ص ١٠٧، تاج العروس: ج ٢ ص ١٩٤، مادّة «ظرب» ) .