المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٧٥ - الثانية
و يدس مع ذلك الدسائس لأخيه الإنسان، ينافق و يخادع و يجور و يتجبر.
أمّا هاته الآلة فبكلمة واحدة من كلماتها تبطل كلّ أعماله السامية و السافلة معا، إلاّ أنّ الرصاصة هذه لأبعد سرا من الحياة و أسبابها، فإنّها إذا استقرت في صدرك أو تحت أضلعك توقف الحركة الدموية فيك فتفسد القوة العاقلة الإلهية فتدعك جثة باردة هامدة، أقبس إلهي في الإنسان تطفئه قطعة من الرصاص؟
و مهما يكن من عزّ له و مجد و سلطان مليكا كان أو قائدا أو شاعرا أو نبيا فهو إذا بغت بهاته الآلة الزرية الذميمة يقف مذعورا مرتجفا صاغرا.
فقلت: و ما أدراك يا أستاذي!أنّ عامل الرصاصة هذه كعوامل الزلازل و السيول في الأرض تقلب تربتها فتنبت نبتا جديدا و تجدد فيها أصول الحياة؟
و إنّ جثة الإنسان لتعمل عمل الزلزال في تربة الأرض. فتغذي الكلأ و تنميه.
دعنا من هذا الآن و انظر إلى الواقع، ها إنّي أتحرك أمامك و أتكلم، أرى الأشياء فأعقلها إلى حدّ ما.
أحب و أكره، أغضب و أعطف، أبتهج و أتألم، أضحك و أبكي، هي حقيقة لا أظنك تنكرها، و هذه الرصاصة حقيقة أخرى إذا اعترضت الأولى أفسدتها، صرعتها، هدمتها، حولتها ترابا و دودا و كلأ و حيوانا، أمر غريب بسر عجيب.
أفي هذه الرصاصة قوة سلبية تذل لها قوى الحياة الإيجابية السامية كلّها؟