المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٧٦ - الثانية
أفي هاته الرصاصة كلمة كامنة تمحو إذا بدت كلمة اللّه المتجسدة في الإنسان؟
خذها و احتفظ بها، إنّها لرمز من رموز الحياة و الموت، إنّها لسرّ من أسرار الوجود و العدم، و لكن حبة من القنّب [١] أو نقطة من السم إذا سرت في عروق الإنسان تفعل فعل هاته الرصاصة، و هذا أغرب و أعجب.
أفلا يؤيد كلامي أنّ أتفه الأشياء و أحطّها لتفسد مبدأ الحياة في الإنسان، لتخمد مصدر النور فيه لتهدم ما بناه اللّه؟
قم بنا اهديك إلى المسجد» .
فودعنا صاحب الأسلحة، و خرجت أتلو الآية وَ يَزِيدُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا هُدىً [٢] .
و نكبنا [٣] عن السبيل الفجاج [٤] ، و الغوغاء فيها و العجاج، و أدلجنا [٥] في أحياء دامسة، كسرداب الأطلال الدارسة، ليلها لا يدور، و ظلامها لا يغور، جادّاتها كأسنان منشار، و حوانيتها حفائر و أوجار [٦] ، و لكنّها
[١] القنّب: نبات مسكّن و مخدّر مهلوس يدخن مثل الأفيون، و هو مضاد للتشنّجات و مخفف من آلام الأعصاب و لكن له عوارض جانبية سامّة. (ألف باء الأعشاب و النباتات الطبيّة ج ١ ص ٣١٢) .
[٢] سورة مريم ١٩: ٧٦.
[٣] نكب عن الطريق و تنكّب: عدل. (لسان العرب: ج ١٤ ص ٢٧٥، مادّة «نكب» ) .
[٤] الفجاج: جمع الفجّ؛ و هو الطريق الواسع بين جبلين. (لسان العرب: ج ١٠ ص ١٨٥، مادّة «فجج» ) .
[٥] أدلج القوم: ساروا اللّيل كلّه، فهم مدلجون. (لسان العرب: ج ٤ ص ٣٨٥، مادّة «دلج» ) .
[٦] الأوجار: جمع الوجر؛ و هو مثل الكهف يكون في الجبل، أو حفرة يجعل