المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٤٢ - و إليك ما نروم
المسيحيين ممن لا علم لهم من الدين الاسلامي إلاّ كعلم عامتنا من دين (بوذا) [١] و (برهما) [٢] ، لا نعلم منها سوى أنّها دين من الأديان الباطلة، و خرافة من العقائد الوثنية، لو كنت-و حاشاك-كذاك، لفسحت لك العذر في شاهدك هذا، و لكن كيف بي فيك و أنا إن لم أعدّك من الاسلام قاب قوسين أو، فأنا لا أشكّ أنّك ضليع بمعرفة الدين الاسلامي؟.
فكيف-مع هذا-غاب عنك أنّ المراد بالذنب في قوله تعالى:
لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ليس هو الآثام و المعاصي كما تحسبها؟و إلاّ فأي مناسبة بين فتح مكة و بين تلك الذنوب التي هي نواه إلهية و حقوق ربوبية؟
و هل يرتاب من له أدنى حظ من العربية أنّ المراد بها ذنوبه و سيئاته
[١] بوذا: هو الاسم الديني لمؤسس الديانة البوذية. و معناها باللغة السنسكريتية العالم الذي وصل إلى درجة (البوذة) ، و هو العالم الكامل كما في (دائرة معارف القرن العشرين: ج ٢ ص ٣٨٤) .
و في الموسوعة العربية الميسرة: ص ٤٢٦ لقب أطلق على الزعيم الهندي الذي أسس مذهب البوذية، عاش حوالي (٥٦٤-٤٨٣ ق. م) نبذ حياة الترف و اصبح ناسكا يهيم على وجهه في البلدان. يقولون: و في (بودجايا) بينما كان بوذا جالسا في ظلّ شجرة من أشجار التين المقدّس، تلقّى وحي رسالة التنوير الكبرى.
[٢] برهما: اسم اللّه عزّ و جلّ في اللغة السنسكريتية الهندية، لا كما يظنّه فولتير: اسم مؤسس ديانة البراهمة، فبرهما عند البراهمة هو الإله الموجود بذاته، لا تدركه الحواس، و يدركه العقل و هو مصدر الكائنات كلّها، لا حدّ له و هو الأصل الازلي المستقل الذي يستمد العالم الوجود منه.
و للهنود تثليث تخيّلوه منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، و هو مكون من برهما، و فيشنو، و سيفا، فبرهما هو الإله الخالق، و فيشنو الإله الحافظ، و سيفا الإله الملاشي، و يتمثل أصحاب هذه الديانة هؤلاء الالهة على شكل إله واحد يعتبرون هذه الأسماء صفات مختلفة له. (راجع دائرة معارف القرن العشرين: ج ٥٤) .