المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٥٢ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
(لويس شيخو) [١] و على مجلته (المشرق) التي كانت لأنستاس القبلة و المصلى، و الآخرة و الأولى، ثمّ أصبح اليوم مشنّا لغاراته، و هدفا لأوجع ضرباته له من الحملات عليه ما يهوّن علينا ما لقيناه منه. راجع نفس العدد (١٢) الذي نتكلم عنه و انظر نقوده على لويس شيخو في رحلته إلى بغداد تر العجب!
و الغريب أنّه يناقشه في تسميته السيّد بالشيخ مثلا مع أنّ أنستاس في آخر العدد (١١) الذي قبله في فتاوى علماء العراق في حرب البلقان، حرّف و صحّف في أسماء الأعلام بما يضحك الثكلى لمن يعرفهم، هذا و هم بين سمعه و بصره أكثر عمره، و لكن أنستاس أبى إلاّ أن ينظر القذى في عين أخيه و يغفل عن الجذع في عينه.
و لكن ليت شعري، و لعمري إن كانت الصحف و المجلات و أبواب المشارفة و الانتقاد قد وضعت تلك و فتحت هذه لمثل تلك الأمور التافهة، و المناقشات الباردة، فليتها لا كانت و لم تكن و حبّذا لو أنّها ما وضعت و لا
[١] لويس شيخو اليسوعي (١٨٥٩-١٩٢٧ م) : منشئ مجلّة المشرق في بيروت، و أحد المؤلفين المكثرين، كان اسمه قبل الرهبنة (رزق اللّه بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقوب شيخو) ولد في ماردين بالجزيرة الفراتية، و انتقل إلى الشام يافعا في مدرسة الآباء اليسوعيين في غزير بلبنان و انتظم في سلك الرهبانية اليسوعية سنة ١٨٧٤ م، و تنقل في بلاد اوربا و الشرق فاطلع على ما في الخزائن من كتب العرب، و نسخ و استنسخ كثيرا منها، و حمله إلى الخزانة اليسوعية في بيروت، و انصرف إلى تعليم الآداب العربية في كلّية القديس يوسف، ثمّ انشأ مجلّة (المشرق) سنة ١٨٩٨ م فاستمر يكتب أكثر مقالاتها مدّة خمس و عشرين سنة، و كان همّه في كلّ ما يكتب أو في معظمه، خدّمة طائفته، و توفي في بيروت، من تصانيفه الكثيرة: مجاني الادب في عشرة أجزاء، شعراء النصرانية، النصرانية و آدابها، بين عرب الجاهلية، و غيرها.
(راجع اعلام الزركلي: ج ٥ ص ٢٤٦، و معجم المؤلفين ج ٢ ص ٦٧٩) .