المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٤٧ - ترجمة أمين الريحاني
يريد، و إذا مازار معمل والده فليس للعون و المساعدة، بل لفضول عنده لمعرفة ما يجري، فيستمع و يراقب الفتيات العاملات، و حين يصلّين يجد نفسه خارج الجمع فلا يشارك في الصلاة، و لعلّ طبعه هو الذي دفعه من حيث لا يدري إلى التذمّر و الانزعاج من أمور كان يصادفها في البيت و معمل الحرير و أزقة القرية، و يروي شقيقه ألبرت: أنّ أمينا في طفولته ما كان يوما ليتقيّد بالشعائر الدينية أسوة بوالدته.
كانت نشأة أمين الدراسية الأولى غير منتظمة، و لم تكن مادّة الدراسة لتختلف عن مادّة الكتيبات المتداولة في مدرسة (تحت السنديانة) في ذلك الزمان كانت أولى دروسه الابتدائية على يد معلّم القرية، أمام كنيسة (مار مارون) المجاورة لمنزله شتاء، و تحت زيتونة هرمة قرب العين خريفا و ربيعا.
و يذكر الريحاني عن هذه الفترة من تعليمه أنّه كان يقرأ كرّاسة الأبجدية، و المزمور الأوّل من مزامير داود على الشدياق متّى، تحت الجوزة في الساحة السفلى من (بيت شباب) ، و ينتقل إلى مدرسة (نعوم مكرزل) حيث يتلقن مبادئ الفرنسية إلى جانب القراءة العربية و الحساب و الجغرافية، و قد عرف خلال دراسته الأولى بذكائه و تفوّقه على أترابه.
تابع دروسه الابتدائية في تلك المدرسة خلال سنتي ١٨٨٦ و ١٨٨٧ م حتى سفره إلى الولايات المتحدة عام ١٨٨٨ م مع عمّه عبدة و أستاذه نعّوم، و كان والده قد قرر الهجرة عام ذاك بعد تأخر أعماله التجارية، فأرسل أخاه عبدة و ابنه أمين إلى (نيويورك) ثمّ لحق بهما مع عائلته في العام التالي.
سكنت العائلة في شارع (واشنطن) رقم ٨٥ من منطقة (مانهاتن) السفلى في (نيويورك) ، و كان متجر والده فارس في الطابق الأرضي من