المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٦٦ - الأولى صديقي الأعزّ
كلّ مكان و زمان، و أغفلت ما بلي من شرائعنا و نحن لم نزل نقدّسها» .
فقلت: و الحق في ذلك على صاحب المجلّة، لأنّه أبدل في خطبتي ألفاظا كالتي أشرت إليها و حذف منها كلّ ما خاله يخدش الأذهان، عملا بالقول المأثور: «دارهم ما زلت في دارهم» [١] .
يا للذلّ و يا للعار!أيّة دار و أي قوم؟أيفرّقنا التعصب و يقتلنا الجهل ثمّ تجهز علينا المداراة؟و لكنك في خطبتك «روح الثورة» أغفلت أهم الحقائق. أو أنّك تجاهلت و داريت، فاعلم أصلحك اللّه أنّ من الحقائق الرائعة أنّ الثورة للأمة كالحمّام للإنسان تنبه فيه الدم و توقظ النشاط، ناهيك بالنظافة، فالخمود الملازم لحكومات الشرق كلّها و الفساد الذي اعتراها و الاقذار التي تراكمت عليها لا يزيلها غير الحمّام، حمّام الثورة الغالي.
و لعمري إذا انحطّ الجيل إلى درجة يصبح الدم في عروقه كالماء فهدره لا يضر و قد ينفع.
جيل كهام [٢] حرض [٣] عقيم لا يصلحه غير السيف، السيف يمهّد
قنادى بإله واحد في الصين فصادف الكثير من المتاعب، و لكنّه رفض الإيمان باليوم الاخر و الحياة بعد الموت. (راجع: البحث عن الحقيقة الكبرى لعصام قصاب: ص ١٧٩-١٨٠) .
[١] صدر بيت لابن شرف القيرواني ت ٤٦٠، و روايته هكذا:
فدارهم مادمت في دارهم # و أرضهم مادمت في أرضهم
انظر: مقدّمة العمدة-لابن رشيق: ج ١ ص ٢٢، معادن الجواهر للسيد الأمين:
ج ١ ص ٤٧٤.
[٢] كهم الرجل و كهم كهامة فهو كهام و كهيم: بطؤ عن النّصرة و الحرب، و رجل كهام:
ثقيل مسنّ لا غناء عنده. (لسان العرب: ج ١٢ ص ١٨٠، مادّة «كهم» ) .
[٣] الحرض: الساقط الذي لا خير فيه، و الحرض و الأحراض: السفلة من الناس.
(لسان العرب: ج ٣ ص ١٢٦-١٢٧، مادّة «حرض» ) .