المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٠٧ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
نفثات أقلامنا، فكلّ مني و منه يعلم أنّ ذلك لتساهل في الأمر، و انصراف الذهن إلى ما هو أملك بقياده، و أحق أن يكون شاغلا له عمّا لا يعود إلى كثير طائل، و الخلّة [١] فيه لا تضر في جوهر الغرض، كما أن سدادها لا يغيب عن كلّ ذي حظ من التّلاوة.
و محافظة على علائق الودّ القديم بيننا و أن لا ييبس الثرى بيني و بينه، كتبت إليه مجاملا له، و أهديته «الجزء الثاني» و أصحبته الاعتذار عمّا لعلّه يسوءه من بعض ما فيه من تلك المباحث و المناقشات، و ذكرنا له أنّها من قبيل المدافعة لا المهاجمة، و أنّها لردّ المطاعن عن الإسلام لا للطعن على غيره.
على أنني قد احترمت مبادئه الجليلة و ما مسست شيئا منها-معاذ اللّه-بسوء كما فعله أصحاب الضلالة (الهداية) [٢] في شعائر الدين الإسلامي من النبيّ و الإسلام، حيث لم يدعوا همزا و لا لمزا و لا فرية إلاّ نبزوهما بها، و إذا قيس كتابنا إلى كتابهم ظهر الفرق أو بان الفضل، و عرف المتساهل من المتعصب، و القاسط من المتطرّف.
كتبنا إليه ذلك و أكثر بكلّ لطف و مجاملة، تبريدا لوغر [٣] صدره، و حرارة قلبه، و محافظة على ذات ودّه، و عرّفناه أنّ له رأيه في النقد و هو أقصى ما نبتغيه و لكن على أنّ لا يخرج به إلى مناحي الأغراض و الأهواء فيكون بالسباب أشبه منه بالنقد، و بالمشاتمة أشبه منه بالمشارفة.
[١] الخلّة: كالخلل؛ و هو الفرجة بين الشيئين أو الثلمة، يقال: رأيه خلل؛ أي فرجة. (لسان العرب: ج ٤ ص ١٩٩ مادّة «خلل» ) .
[٢] راجع ص ١٣٤ هامش ٣.
[٣] الوغر: ضغن و عداوة و توقد من الغيظ. (لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٥٠ مادّة «وغر» ) .