المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٥٦ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
فقال ذلك الكاتب في مقالة يقرّض بها (لغة العرب) عبطة [١] من غير علّة حادثة و لا سبب و المريب يكاد يقول: خذوني [٢] يقول في تلك المقالة: إلاّ أنّها أي (لغة العرب) و الحالة هذه قد أضافت إلى ذلك عدم التخلّف عن الطريقة المثلى التي رسمتها لنفسها؛ ألا و هي التجافي عن سبيل المماحكات و المشاحّات في تنوع أغراضها و تشعب أبحاثها، لا سيما في ما عنّ لها في بعض التآليف العصرية من مواضع النظر دون أن يعترضها في ذلك إثرة، أو يجذب أعنّتها الميل مع الهوى، انتهى. هذا موضع قول الأرجاني [٣] :
و اعتد مغالطة العيان # فإن أمر الناس إمر [٤]
و أنت إذا أحطت خبرا بما استطردناه و هو النزر من حال تلك
[١] عبط عليه الكذب عبطا و عبطة: افتعله، و العبط: الكذب الصّراح من غير عذر.
(لسان العرب: ج ٩ ص ٢١. مادّة «عبط» ) .
[٢] مأخوذ من بيت لابن سهل الأندلسي، و هو:
هيهات لا تخفى علامات الهوى # كاد المريب بأن يقول: خذوني
من قصيدة مطلعها:
بأبي جفون معذبي و جفوني # فهي التي جلبت إليّ منوني
ديوان ابن سهل: ص ٢٢٣.
[٣] أحمد بن محمّد بن الحسين أبو بكر الارجاني ت ٥٤٤ هـ: شاعر في شعره رقة و حكمة ولي القضاء بتستر و عسكر مكرم و كان في صباه بالمدرسة النظّامية باصبهان، جمع ابنه بعض شعره في ديوان ط ١. (راجع المنتظم: ج ١٠ ص ٣٨٢، و الاعلام: ج ١ ص ٢١٥) .
[٤] أمر إمر: عجيب منكر، و قيل: العظيم الشنيع.
و البيت للأرجاني، من قصيدة يمدح بها فخر الدين أبو منصور و مطلعها:
في الجيرة الغادين بدر # وجه الظلام به أغرّ
ديوان الأرجاني: ج ٢ ص ٧٣٧.