المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١١٤ - جواب الشيخ كاشف الغطاء
[جواب الشيخ كاشف الغطاء]
ولدى ورود هذه المناهل العذاب من هذه الكتب، و الوقوف على العقد المنظّم من هذه الحروف، قدّمت جوابا دارجا لمحضره، أو مأت فيه إلى أنّي سوف أكتب ما عندي في مطالعة أفكاره و مراجعة آرائه، فكان مما كتبت إليه ما معناه أو لفظه:
إي و ربّك، سرّني كلّ ما في كتابك إلاّ ما يلوح من فقرات ما أحسنت ظنّا، و لا صنعت كعادة ربّها جميلا، فأشعرت احتمال أنّني سوف أستاء من النقد، أو لا يروق لي ذلك الأخذ و الردّ، و لم أجد سبيل صحة لهذه الظّنّة، و لا لسنوح هذا الخيال و الاحتمال من مجال، بعد أن تقدّمت إلى الفاضل أنّ ذاك هو ضالّتي المنشودة، و بغيتي المقصودة.
و إنني عامد-بعد-إلى جواب ما ذكرته، و النظر في ما أفدته، و لكن لا لأنّ لكلّ كلام جوابا، و لكل فعل ردا، و لا لأنّي أريد أن ألوي بأفكارك، و أحيد بك عن نهجك، و أفثأ [١] في حلّ عقدك و معتقدك، و ما قد فرغت منه و جريت عليه سحابة عمرك.
لا و أبيك، لا و ربّك، و إنّما أرغب في أن أفتح باب المراسلة، و أنهج سبيل المبادلة، فنتبادل الأفكار، و نتراجع في الحوار، و نقدح زناد المناظرة، عسى أن يتطاير شرر نستهدي به إلى لامعة من الحقيقة، و جامعة من
[١] فثأ: كسر وفتّ، و المعنى هنا: أنّني لا أريد أن أكسر، أي أصل إلى حدّ الكسر و الهدم في سبيل حلّ عقدك. (لسان العرب: ج ١٠ ص ١٨٤، مادّة «فثث» ) .
غ