المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١١٢ - حضرة الاخ العزيز الفاضل السيّد محمّد الحسين المحترم
التفريط-يا أخي!-آفة كلامك، و الإكثار شين أسلوبك، و لا يخفى على مثلك أنّ آفة الإكثار و التفريط تشوّش الفكر، و تضعف الحجّة، فالمترادف و المتوارد لكتب الألفاظ اللغوية لا لكتب الفلسفة و الاجتماع، و إليك المثال:
قلت-في من يعملون في تقويض أركان الإسلام-:
«إنّهم يعملون سرّا و جهرا في كلّ الدقائق و الثواني و الآنات و الأزمنة» [١] .
فما كان أبلغ قولك: يعملون دائما أبدا. و إذ ذكرت الدقائق و الثواني كلّها، و الوقت الغير محدود مؤلّف منها، ما الفائدة من ذكرك بعدها الآنات و الأزمنة؟.
و في صفحة أخرى: قولك: «ما في الإسلام اليوم من التضارب و التحارب، و المهارشة و التكالب، و التعاير و التسابب ثمّ الاسلام و تمزّق أشلائه، و تفرّق أعضائه، و تشعّب شعوبه، و تعدد عناصره و أواصره... إلى آخره و الفكر واحد» [٢] .
فالإكثار في التعبير يخفيه بل يشوّهه، و هو يشين الأسلوب الانشائي و لا يزينه.
و حبّذا جملك لو قسّمتها تقسيما ذوقيا و فكريا، فالجملة في كتابك -و قد جاءت خمس صفحات-لا مواقف فيها و لا محطّات، تتعب البصيرة و البصر [٣] .
[١] الدين و الإسلام: ج ١ ص ٢.
[٢] المصدر: ج ١ ص ٤.
[٣] سيأتي ردّ المصنّف في ص ١٢٨-١٣٢ من هذا الجزء.