المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٥٢ - و إليك ما نروم
لها الشعراء و سجدت؟و أنت تعلم جيدا ما هي عليه من التطويل و كدّ الطبع، و مزج الحقائق بالأباطيل. و أكثرها أوهام و خيالات، و آراء وثنيات، و حروب مختلقات.
أمّا ما تكرّم به هذا الكتاب المجيد و الفرقان الحميد، فقد جاء بأقاصيص الأنبياء و تاريخهم مع ملوك أيّامهم و فراعنة قومهم من فرعون، و نمرود، و هارون و قارون، و العمالقة، و إبليس آدم أوّل ملوك الجور في الأرض و إلى اليوم؛ أعني ملك الحسد و الخدعة و التلبيس و سائر الرذائل جاء القرآن بكلّ ذلك على ألطف أسلوب، و أبدع بيان، و من جهة العظة و الحكمة و تهذيب الأخلاق، و صالح النوع البشري، إلى أمثال ذلك ممّا لعلّك قد حظيت علما بأكثره، و وقفت، على أقصى أثره.
على أنّ في حديث براءة السيّدة عائشة و حاطب بن أبي بلتعة-كما لا يخفى على من راجع السورتين (النور) و (الممتحنة) -فإنّه يجد في خصوص ما نزل في القصتين-من الأحكام و التعاليم النوعية التي توافق كلّ عصر و كلّ زمان و كلّ أمّة، ما هو أيضا أعظم شاهد لتلك الجلية التي هي بنفسها غنية عن كلّ شاهد.
أذكر نموذجا من ذلك و أحيل الباقي إلى المراجع. انظر كيف عزّر اللّه -سبحانه-من أشاعوا ذلك الحديث منكرا عليهم تلك السخيمة [١] في
قالابدي. (الموسوعة العربية الميسرة: ص ١٦٣٧) .
و الرامايانام: فيها خطب للملك راما تحتوي افكارا سياسية و دستورية تصف مغامرات راما الذي تجسد فيه الإله (فيشنو) بوصفه أميرا جاء لينقذ العالم من الخطيئة و الشرور. (راجع البحث عن الحقيقة الكبرى: ص ١٦٤) .
[١] السخيمة: الحقد و الضغينة. و في الحديث: «اللهم اسلل سخيمة قلبي» (لسان العرب: ج ٦ ص ٢٠٥، مادّة «سخم» ) .