المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٩٤
فينطبق على الكثير من آي القرآن المجيد التي أنزلت في أوقات مخصوصة لإثبات قضيّة، أو لتحقيق أمر تحليلا أو تحريما، لا شأن لهما إلاّ في تلك الحال و أبناء ذينك المكان و الزمان [١] ؛ كالآيات التي أنزلت لتبرئة عائشة من الزنا [٢] ، و تلك التي خصّت بأبي لهب [٣] ، و التي في سورة «الممتحنة» ، إذ اتّخذ حاطب بن أبي بلتعة [٤] بعض آل قريش أولياء له، و غيرها من مثلها كثير.
أفيجوز أن نتّخذها سنّة أزليّة لا تقبل التبديل و التحوير، فتثير البغضاء و الفتن فينا، و تفرّق بيننا و بين أمم لا ذنب لهم سوى أنّهم خلقوا في دين غير ديننا؟!
رجائي إليك أن تتدبّر هذا، فأنا من رأيك و رأي الدكتور
[١] سيأتي ردّ المصنّف في ص ١٤٩.
[٢] اشارة إلى قوله تعالى في سورة النور الآية ١١ و ما بعدها إِنَّ اَلَّذِينَ جََاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ... الآية.
و هي حادثة مشهورة في كتب التفسير و السير تسمّى بحادثة أو قصّة الإفك و الرأي المتعارف عليه أنّ صاحبة القصّة عائشة و هي التي نزلت الآيات لتبرئتها، و هناك رأي ثان أنّها نزلت في تبرئة ماريّة القبطيّة.
[٣] سيأتي ردّ المصنّف في ص ١٤٩ من هذا الجزء، و لا يخفى ما في سورة المسد من إعجاز للنبي ٦ حيث أخبر بعدم إيمان ابي لهب و قد تحقق و لم يؤمن.
[٤] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الممتحنة: ٦٠: ١ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِمََا جََاءَكُمْ... الآية، و حاطب بن أبي بلتعة، و اسم أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة، من بني خالفة بطن من لخم، و هو الذي كاتب مشركي مكّة يعلمهم بغزو رسول اللّه ٦ لهم، فنزلت فيه هذه الآية، ثمّ اعتذر و قبل الرسول عذره، و قد بعثه الرسول ٦ إلى المقوقس ملك الاسكندريّة سنة ٦ هـ، توفي عام ٣٠ هـ.
(أسد الغابة ج ١ ص ٤٣١) .