المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٢٦ - و إليك ما نروم
أمّا قولك: (إنّه من رجال الفضل الغيورين على الإنسانية... » [١] إلى آخره.
فعفوا أيّها الفاضل!لعلّني ضعيف البصر، خفّاشيّ العين [٢] ، و ذلك لم أبصر ذلك الفضل و تلك الغيرة، و يشهد اللّه أنّني لو أبصرتها لكنت من رأيك: «أنّها في قلب الملحد لخير من ورع المتنطّعين و المنافقين» .
و لكني طلبتها في ذلك الذي تزعمها له فلم أجد أكبر ما عنده سوى تزويق الألفاظ، و سوء النكاية و المسخرة بأهل الأديان و كبراء الرجال، و لعله لم تذهب عليك كلماته المؤلمة في السيد المسيح و أمثاله من الأصفياء.
نعم، ما أحسن قولك: «لنحترم في الناس أخلاقهم المجيدة و إن كانوا في ما يعتقدونه مخطئين» [٣] ، و لكن تقوم هذه الجوهرية العالية على دعامتين:
الأولى: أن نحقّق الاخلاق المجيدة و نعرفها.
و الثانية: أن لا يهضم أربابها حقوقها، و يحطّوا بأنفسهم كرامتها، ثمّ هي بعد أحرى الأشياء بالقبول و الاتّباع
أمّا قولك: «و بهذا يتبين لك أنّ هذا المذهب العلمي ليس من المذاهب الكفرية» [٤] إلى آخره، فأنا لا أعرف أنّي حكمت عليه بخصوصه أنّه من الكفر، و ما كنت افتكر في كلّ ما كتبت و لا أرمي إلاّ إلى المعطّلين [٥]
[١] تقدّم في ص ١١٠.
[٢] الخفاشي: نسبة إلى الخفّاش؛ و هو معروف بعدم البصر.
[٣] تقدّم في ص ١١٠.
[٤] تقدّم في ص ١٠٩.
[٥] الذين عطّلوا العالم عن الصانع و الفاعل المختار، كما يقصد به أحيانا الذين يعطلون العقول عن المعرفة.