المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٥٧ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
الصحيفة و صاحبها يتضح لك حال هذه الدعوى، و موقعها من الصدق و الصحة، و السلامة عن الميل مع الهوى.
قاتل اللّه الإفك ما أقدرك أيّها الإنسان عليه و على مباغتة البديهة بالجحود و الجدال بالباطل!
و لقد عزّ علي و ربّ العزّة أن أخوض بقلمي هذه الأوحال، و أكلّفه سبر تلك الأحوال، على أني على عادتي في كلّ ما أكتب-و عليك السّبر- لا أكتب إلاّ بصفتي مدافعا لا مهاجما، و دارئا لا بادئا بيد أنّي سواء أجحفت أم اعتدلت لا أقول قول الحماسيّ:
فإن قلتم: إنّا ظلمنا فلم نكن # ظلمنا و لكنّا أسأنا التقاضيا [١]
بل الجميل عني قول جميل:
و قالت لنا قولا أجبنا بمثله # لكل كلام يا بثين جواب [٢]
على أنّ قصاراي، و أقصى آمالي و مناي، غاية أخلاقية، و أمنية اجتماعية، ألا و هي تخفيف وطأة التعصب عنّا، فإنّها أعيتنا و أبهضتنا و قعدت عن كلّ خير بنا، فإن عجزنا عن تلاشيها فلا أقلّ من السعي في تخفيفها، أو درء تزايدها و تكالبها.
نعم، و إنّ بارقة من الأمل تنعش النفس الشّعاع، و الروح المتلاشي و تعدها بنهضة عبّاد أولي بأس شديد من مسلمين و مسيحيّين يضعون بعزمة
[١] البيت للشميذر الحارثي و قيل لسويد المراثي الحارثي من عدّة أبيات، مطلعها:
بني عمّنا لا تذكروا الشعر بعد ما # دفنتم بصحراء الغمير القوافيا
(راجع: شرح الحماسة للأعلم الشمنتري: ج ١ ص ٤٣٩.
[٢] الأغاني: ج ٨ ص ١٠٣، و الديوان: ص ٢٤.