المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٠٥ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
[ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي]
و كنت أهديت «الجزء الأوّل» من كتابي السالف الذكر لحضرة الأب أنستاس الكرملي [١] صاحب المجلّة التي أسماها «لغة العرب» و التي فتح فيها بابا للنقد و المشارفة، أهديته و أنا أعتدّ أنّه من تلك الشاكلة، و على تلك الوتيرة، سيّما و الرهبنة تطمع في أنّ صاحبها ملاك بشري و إنسان إلهيّ، لا تعمل فيه إلاّ عوامل الصدق و الصفاء، و الدعة و الحلم، و الحقيقة و الواقع.
و كنت أرتقب منه نظرا لشهرته، أن سوف يقرع الحجّة بالحجّة، و يصدع الدليل بالدليل، و يدفع البرهان بمثله، و الإقناع بشكله، فنستفيد من ذلك التقارع و الصدع نورا لا معا، و دليلا ساطعا، نهتدي به إلى حقيقة راهنة، أو حلّ عقدة معضلة، أخلاقية أو دينية، طبيعية أو رياضية، اجتماعية أو إقتصادية، فإنّ هذه المباحث هي التي يعني اليوم بها العلماء، و تتهافت عليها أقلام المحنكين، و تحوم عليها أفكار الفلاسفة، سيّما و كتابنا على اعترافه قد ألمّ في أكثر تلك المباحث، و سلك في جملة من هاتيك المناحي و السبل، ثمّ ما ألقي إليّ من تلك المجلّة العدد الذي يشتمل على ما أفرغت صبري بانتظاره من نقد ذلك الجزء، حتّى انصببت عليه-و كلّي نظر و فكر فيه-عساني أعثر على تلك البغية، و أنال شذرة من تلك الأمنية، و لكنّي-و لا أسف-ما وجدتني أتدرج في مطالعته إلاّ و الفشل يتدرج إلى
[١] راجع ترجمته في ص ١١٨.