المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٤٠ - و إليك ما نروم
كأنّك تشير إلى عكس ما اشتهر عند العرفاء و أكابر الصوفية من قاعدة: (حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين) [١] . و أنت تريد أن تجعل سيئات الأمم حسنات لأنبيائهم، فالزنا الذي هو فاحشة و ساء سبيلا لنا معاشر الخلق، و هو حسنة-معاذ اللّه-لسيدنا داود [٢] ، و سيدنا لوط [٣] ، و أمثالهم من الأصفياء و السفراء لتهذيب البشر.
يقولون: هكذا يقول الكتاب المقدّس. و لعلّك أبعد أثرا، و أعمق غورا. و لكن لا أحسبك و جميع عشّاق الفضيلة، تأتمنون أحد أولئك من ملابسي تلك المنكرة الشنعاء، لا أحسب أحدا يأتمن واحدا منهم على تربية دابته أو كلب بيته، فضلا عن تربية ولده و ذراريه أو أمّته و شعبه.
عفوا يا ريحاني، فإنّ في ذهني جمودا، و في قريحتي خمودا، فلم تتلطّف لإدراك تلك الأسرار، و لا لإصابة تلك الفضائل التي تشير إليها، و لعلّ فيّ-بعد-عنجهيّة تريني أنّ الزناة-عافاك اللّه- إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [٤] .
على أنّي-حيث ذكرت أو أشرت إلى تلك الأكذوبة-ما أردت-
[١] أخرجه العجلوني في كشف الخفاء: ج ١ ص ٣٥٧، و قال: هو من كلام أبي سعيد الخراز، و هو من كبار الصوفية مات في سنة ٢٨٠ هـ، و عدّه بعضهم حديثا و ليس كذلك و عزاه الزركشي في لقطته للجنيد، و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق:
ج ٥ ص ١٣٧ عن أبي سعيد الخرّاز نحوه، و الحر العاملي في الجواهر السنية: ص ٨٣.
[٢] اشارة إلى ما ورد في الإصحاح الحادي عشر من سفر صموئيل (٢) في ص ١١ و ١٢ من زناء داود بامرأة أوريا الحثي و العياذ باللّه.
[٣] اشارة إلى ما ورد في سفر التكوين، الاصحاح ١٩: ٣٠-٣٨ من شرب لوط ٧ للخمر و زناه بابنتيه و العياذ باللّه.
[٤] سورة الفرقان ٢٥: ٤٤.
غ