المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٦٥ - الأولى صديقي الأعزّ
خطبتك و لكني قرأتها في المجلة و كنت قد طالعت في مجلة أخرى خطبتك «الأخلاق» فما وجدتك فيها فيلسوفا و لا عالما و لا شاعرا، أديبا كسائر الأدباء تطلي الحديث و تجمجم [١] الكلام، تصدع ببعض الحقائق و توهم الناس أنّك مظهرها كلّها، بل إنّك محتكرها، أبدأت تجربز [٢] أيّها الصاح!و تداري و تجامل و تحابي؟
ما هذا عهدي بك، عرفتك حرا غير هياب، و جريئا غير ذبذاب فما بالك صرت تتكلم كعلمائنا الموقّرين عبيد الأمراء و الأغنياء؟!
كنت تحمل على الكهان مثلا فاعتضت عن اسمهم الحقيقي بأدعياء الدين، أتعميم هذا منك أم تلطيف؟
طرت بنا إلى الهند لترينا شر الخرافات و الأضاليل الدينية هناك، و عندنا ما هو أخبث منها و أضر.
ذكرت شرائع كنفوشيوس [٣] و تعاليم بوذا التي لا تصلح للناس في
[١] الجمجمة: أن لا يبين كلامه من غير عيّ. (لسان العرب: ج ٢ ص ٣٦٩، مادّة «جمم» ) .
[٢] جربز الرجل: ذهب و انقبض في الأصل، و أمّا هنا فهو بمعنى التمويه و الخداع، من الجربز، و هو الخبّ من الرجال، الخدّاع الخبيث، و هو دخيل معرّب عن لفظة كربز بالفارسية. (محيط المحيط: ص ٩٩، مادّة «جربز» ) .
[٣] كونفشيوس نحو (٥٥١-٤٧٩ ق. م) : فيلسوف صيني و هو من أسرة عريقة حاكمة عاش بعد وفاة والده حياة الفقر، فتحت له دراسة أثناء حياة أبيه آفاق الفلسفة و التأمل، عمل مدرسا لأصول الفلسفة ثمّ افتتح مدرسة لتعليم الفلسفة و الشعائر الدينية.
من تعاليمه: الطاعة العمياء للوالدين و الولاء لهما لتماسك الاسرة، و ركز على العدالة بين الحاكم و الرعية و دعى الناس إلى الفضيلة بالتدرج و بالرفق، كان أوّل من