المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٦٧ - الأولى صديقي الأعزّ
السبيل لتهذيب الجيل الوليد الجديد.
اعلم أدام اللّه تمكينك أن للدم وظيفة هي أهم في بعض الأحايين من وظيفة العقل، أمّا العقل إذا اختل فيلقون بصاحبه بالبيمارستان [١] و يأسرونه هناك، و الدم إذا فسدت ماهيته فهدره و حقنه سواء، إذا فسدت ماهية الدم تبطل وظيفته، و من أشرف أعمالها أنّه إذا امتهنت حقوق الانسان ينبهه الدم الحي و يستفزه، و الدم يحمله على المناهضة و المكافحة، و الدم يثير من كريم العواطف و شريف السخط و الغضب.
و أمّا الجيل الذي لا يشعر بالمظالم و لا ينفر منها، الجيل الذي ألف العبودية و لم يزل يسترحم حكامه ليجددوا له القيود و الأغلال فأي فضل له في الحياة؟!على أنّ الأمّة و إن لم يبق فيها غير واحد من أبنائها يدرك الحقيقة و يصدع بها، لا تعدم رجاء فأملا فسعيا فنفوذا في تجديد حياتها و عزّها و مجدها.
إلاّ أنّ ثورة طبيعية دموية لتلقي كلا منّا إلى ساحل الحياة، الطفل يولد باكيا، و الأم في تلك الساعة العجيبة ضارعة متألّمة متوجعة.
الولادة!كلّ صنوف الولادة!طريقها الدم، و مهدها الأنين، و الثورات في الأمم صنف منها، و بعد أن يولد الطفل تأخذ الأم بالتعافي فتشفى رويدا رويدا، و يمتعها اللّه بأضعاف ما زال من حسنها و انحل من عزمها و قواها.
الأمّ!الأمّة!فضل كلتيهما عظيم، و عذاب كلتيهما أثناء الولادة أثناء الثورة شديد أليم.
و لعمري إنّ ولادة الروح الجديدة في الأمّة لأهمّ من الولادات البشرية
[١] البيمارستان: لفظة فارسيّة معناها: المستشفى.