المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٤٩ - و إليك ما نروم
عمل من أعمالها بمشهود، سوى التحويل الفجائي و الانقلاب الدفعي.
و هذا ما سميناه بالمعجزة، و ما نطقت به الكتب المقدّسة، و إلاّ فالحقيقة -كما ذكرت-واحدة، و الإعجاب فيهما سواء.
و لا يتسع المقام لأكثر من هذا، و لكن كيف كان الأمر أو يكون، فما شاهدناه أو خبرناه و عقلناه، ليس شيء منه يستدعي أن ننكر إمكان استحالة العصا ثعبانا، إن لم تكن تستدعي مزيد الإيمان به و السكون إليه و الوثوق به، كما ألمعت أنت إليه في ما مرّ عن كثب من كلامك [١] .
أمّا ملاحظتك علينا في أمر الشرائع التوحيدية الثلاث: الموسوية و المسيحية و المحمدية [٢] ، و ما قلناه في الاوليين:
«أنّهما عبارة عن أحكام موقتة محدودة في ظروف مخصوصة، لا تصلح أن تكون عامّة لكل البشر في كلّ الأزمان» [٣] .
فقلت-أصلحك اللّه و إيّاي-: «إنّ هذا ينطبق على الكثير من آي القرآن المجيد... » [٤] إلى آخر ما ذكرت مما ضربت له مثلا الآيات التي أنزلت في براءة عائشة، و ما كان من حديث الإفك:
إِنَّ اَلَّذِينَ جََاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ [٥] إلى أحد عشرة آية.
ثمّ ما خصّ بأبي لهب، و ما في سورة الممتحنة من حديث حاطب ابن أبي بلتعة [٦] ، و كثير من أمثالها.
[١] في ص ٩٢.
[٢] تقدّم في ص ٩٣.
[٣] الدين و الإسلام: ج ٢ ص ٤٣.
[٤] تقدّم في ص ٩٤.
[٥] سورة النور ٢٤: ١١، و راجع ص ٩٤.
[٦] راجع ص ٩٤ هامش ٣ و ٤.