المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١١٨ - و إليك ما نروم
النقد و عدم اتجاهه بالمرّة، و (لغة العرب) لأنستاس الكرملي [١] قد نقدت علينا هذا النقد بعينه، و لعلّه أوجه نقودها.
و لا أقول: إنّ حبّ النقد يدفع إليه، فأنت عندي فوق هذا المقام.
نعم، إن كان شيء فالإلف إليهم لعلّه يقضي بذلك، و إلاّ ما كان ليغيب عنكم أنّ كتابنا كان أشبه بكتاب ديني، بل هو هو. و الكاتب حين يخوض في موضوع لا يجب أن يحيط بكلّ وجوهه، و يستوفي كلّ محاسنه و مساوئه، و إنّما عليه أن يخصّ بالنظر و البحث تلك الجهة التي تعلق بما هو فيه، فإن تجاوزها فاستطراد، و إن اقتصر عليها فلا مؤاخذة.
و لمّا كانت المدنيّة الغربية أكبر ضربة على الدين، لا أخصّ الإسلام أو المسيحية. و أظنّ أنّني في غنى عن الاحتجاج لذلك بعد أن كانت حتّى الكثلكة تعترف به، و لا تجحد ما فعله الفرنسيون و غيرهم معها، فمن أجل ذلك ذكرنا المدنيّة الغربية و حربها للأديان الذي هو موضوع بحثنا.
و ما كنّا نحفظ لها حسنة في ذلك حتّى نستدركها على أنفسنا، اللهمّ إلاّ ما تقضي به على النادر سياستها الرقطاء [٢] و شرائعها
[١] أنستاس ماري الكرملي (١٨٤٦-١٩٤٧) . و اسمه عند الولادة بطرس بن جبرائيل يوسف عواد، اصله من (بحر صاف) من بكفيا بلبنان، انتقل أبوه إلى بغداد فولد بها، و تعلم بمدرسة الآباء اليسوعيين ببيروت و ترهب في شيفرمون من مدن بلجيكا، و تعلّم اللاهوت في منبليه بفرنسا و سيم كاهنا باسم الأب أنستاس ماري الالياوي سنة ١٨٩٤ و عاد إلى بغداد فأدار مدرسة الكرمليّين و علّم فيها العربية و الفرنسية، أصدر مجلة (لغة العرب) ثلاثة سنوات قبل الحرب العالميّة الأولى، و ستّ سنوات بعدها. نفاه العثمانيون إلى الأناضول خلال الحرب. (أعلام الزركلي:
ج ٢ ص ٢٥) .
[٢] الرقطة: سواد يشوبه نقط بياض أو بياض يشوبه نقط سواد و الرقطاء من اسماء الفتنة لتلونها. (لسان العرب: ج ٥ ص ٢٨٥، مادّة «رقط» ) .