المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٩٥ - جواب أمين الريحاني فكتب-دام فضله-في جواب ما تقدّم، ما نصّه
الآخرة.
أمّا أنت فللّه درّك، فقد ضربت على وتر حيّ فيّ حسّاس، في ما ذكرت ممّا شمت فيه و ميض برق المتصوفين، و أنا إلى هذا أميل.
حبّذا سماء يستوي فيها العبد و ربّه. «كنت سمعه و نظره و يده» [١] تبارك ذا الكرم من ربي و ذا الحلم: «لا يزال عبدي يتقرب إليّ حتّى أحبّه فإذا أحببته قتلته، و إذا قتلته كنت أنا ديته» و لا أجمل من هذا و لا أرقّ و لا أسمى.
[٢] أمّا المناقشات الدينية، فإنّ مثل المتناقشين في مسائل دينية
قكانت العقوبة أثرا وضعيا للفعل فلا أثر لهذه المغالطة، فبينهما علّة و معلولية و علاقة تكوينية، فيكون الجزاء نتيجة حتمية للفعل لما بينهما من الترابط، فالسائق الذي يغفل للحظة واحدة، ربّما تكون عاقبته الموت أو العوق الدائم، و غفلته هذه إذا قيست على أساس هذا المنطق لا تتناسب مع نتيجتها، و عليه فالدنيا مزرعة الآخرة، و العمل الصالح حرث الآخرة كما عبّر أئمتنا : عن ذلك.
ثالثا: إنّ ما يلقاه العبد من ثواب و عقاب في الآخرة هو تجسيم و صورة لنفس الفعل الدنيوي، و هو الأثر التكويني للفعل، قال تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً النساء ٤: ١٠، فهذا التجسيم و هذه الصورة هو ما يراه العبد و يلقاه في الآخرة أثرا لما فعله باختياره و علمه، فإن كان هناك لوم، فاللوم متوجه إلى العبد نفسه. (من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا) .
رابعا: إنّ هذه النظرة أخذت من جانب العبد فقط، و الذين قالوا بها تناسوا أثر الفعل على الآخرين و المجتمع و ما يسبّبه من آثار سلبية مادية و معنوية.
[١] تقدّم تخريجه في ص ١٥٨.
[٢] [نشرت هذه النبذة منفردة في (المراقب الاغر) عدد السبت ٨ و ٢١ حزيران سنة ١٩١٣ م تحت عنوان كلمة قالها الريحاني في بحث له مع أحد علماء الإسلام رأينا اثباتها لما فيها من الحكم المتجلية]ما بين المعقوفتين من المصنف قدّس سرّه.