المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢١٩ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
أيّها الحبر!ليس كلّ فاء بعد الأمر ناصبة بأن مضمرة، ألا ترى ما في القرآن الكريم كُنْ فَيَكُونُ* [١] .
ثمّ علق علامة الاستفهام على قولنا: (ما يستحقّه بنفسه) [٢] ، و قولنا:
(فالانسان مهما كان أعمى عن عيوبه و أصمّ بنفسه عن سيئاته) [٣] ، و كان بالعزيز علينا أن تجهل (لغة العرب) من لسان قومها هذا الأمر الجليّ كأنّها لم تسمع: (و إذا استطال الشيء قام بنفسه) [٤] ، أي لا بضميمة شيء آخر، و بالنظر إلى أمر خارجي عن الشيء، و الإنسان أصم بنفسه إلاّ أن ينبّهه على عيوبه غيره، فأي محل للاستفهام هنا؟!
و أعجب منه الاستفهام عن قولنا: مكسوّة بالعبارات الرشيقة (أي البراهين) و ما أدري هل الاستفهام من جهة اللفظ أم المعنى؟
أمّا اللفظ: فكسى يكسو: فعل واوي، و فاعله كاسي، و مفعوله مكسو كما ذكر ذلك أكثر المعاجم المتداولة.
و أمّا المعنى: فلا شك أنّ الألفاظ كسوة المعاني و لباسها.
ثمّ علق على قولنا محاسنه و مساويه (أي و مساوئه) .
[١] سورة البقرة ٢: ١١٧، آل عمران ٣: ٤٧ و ٥٩، الأنعام ٦: ٧٣، النحل ١٦:
٤٠، مريم ١٩: ٣٥، يس ٣٦: ٨٢، غافر ٤٠: ٦٨.
[٢] الدين و الاسلام: ج ٢ ص ١٣٩.
[٣] الدين و الاسلام: ج ٢ ص ٢٣٩.
[٤] هذا صدر بيت للمتنبّي قاله و قد عوتب في تركه مدح أمير المؤمنين ٧، فقال:
و تركت مدحي للوصي تعمدا # إذ كان نورا مستطيلا شاملا
و إذا استطال الشيء قام بنفسه # و صفات ضوء الشمس تذهب باطلا
راجع نسمة السحر: ج ١ ص ١٨٥، و البرقوقي في شرح ديوان المتنبي مما استدركه من ذيل لشرح الواحدي المطبوع في أوربا.