المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٦٨ - ترجمة أمين الريحاني
و مبدأ الأقانيم، إذ يقول على لسان الثعلب: «لو كان للربّ ثلاثة أقانيم لكان النزاع بينهما سائدا أبدا، و لما تمكن من تكوين هذا العالم العجيب» .
و اللّه عند الريحاني فضائل ثلاث مستقلة و متصلة في آن و لا علاقة لها بالأقانيم، و هذه الفضائل هي:
«إنّ اللّه... عالم الحاضر و الماضي و المستقبل، و هو موجود في كلّ مكان، كما أنّه غير متناه في القوة» .
و دعا إلى تقويض عبادة الصور و التماثيل، لأنّ العبادة مختصّة باللّه فقط.
فانبرت له الصحافة يوم ذاك، و اتّهمته بالكفر و الزندقة و المروق عن الدين، و وصلت أصداؤها إلى الوطن، فيصادر الكتاب، و يحرق، و يتهم بالكفر و الزندقة، لخروجه عن المبادئ المسيحية.
و قد قال جرجي زيدان: «وتر الدين حساس يستولي به الخاصّة على العامّة» فأثار رجال الدين المسيحي عليه الغوغاء التي لا ترحم و لا تلين، حتّى إنّ الحوذي يرفض حمله على دوابه، فيظل واقفا طويلا على قارعة الطريق.
و قد تصدّرت هذه الهجمة الشرسة مجلّة (الشرق) و جريدة (البشير) ، و ذلك بين سنتي ١٩٠٣ م-١٩٠٤ م، ممّا دعا الكنيسة أن تصدر قرارا (بالحرم الكنسي) .
كان الريحاني يرى مجتمعه يلبس حلّة خلقة مهلهلة، و يعيش عادات فاسدة يمجّها العقل و يأباها الذوق السليم، حيث يقول: «إنّي أدعو الناس لثورة فكرية تذهب بما في الأخلاق و العادات و التقاليد و العقائد من فساد