المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٧٤ - النهاية
النهاية:
على غير موعد و دون سابق استعداد، إذ كان (أمين) ما يزال بعد في عزّ نشاطه و عطائه حيث إنّ حيوية الفتوة و الشباب عادت لتستيقظ في نفس (أمين) في أيّامه الأخيرة، لكنّه ما أدرك أنّ تلك الحيوية ستكون قاتلة هذه المرّة.
أحبّ أن يركب دراجة هوائية اعتاد أن يركبها على طرقات الجبل الملتوية حول قريته (الفريكة) ، غير أنّ تشنّجا عصبيا ألمّ بيده اليمنى و هو على الدرّاجة و على منعطف باتجاه سيارة قادمة فما تمكن من حفظ توازنه بين السيّارة و حافة المنعطف، فسقط عن الدراجة و وقع على الطريق من علو نصف متر تقريبا، و يبدو أنّ تلك السقطة أدّت إلى رضوض و جراح في رأسه و رجليه، مما استوجب دخوله المستشفى، و في مستشفى (ربيز) في بيروت طلب منه الأطباء أن يبقى في سريره دون حراك، و بعد أسبوعين تقريبا شكا (أمين) من جرح في أسفل ظهره و من حرارة مرتفعة ناتجة عن ذلك، و أظهرت الفحوص أنّ تسمّما بدأ يدّب في جسمه رغم المعالجة، و بعد أن فقد الإطباء الأمل من شفائه اقترحوا العودة به إلى منزله في (الفريكة) ، فعاد عودته الأخيرة، محمولا على الفراش، إلى (الفريكة) التي كانت الشاهدة الأولى و الأخيرة لحياة غنيّة صاخبة، ملأها الريحاني طيلة أربعة و ستين عاما، و خاضها أديبا للمعارك الفكرية في الشرق و الغرب، و في اليوم الثالث من عودته-أي نهار الجمعة في ١٣ أيلول ١٩٤٠ م و عند الساعة الواحدة بعد الظهر-أسلم أمين الروح إلى بارئها، بعد أن ردّد لليومين الأخيرين (يا إلهي!ارحمني) .