المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٣٠ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
اعتمدنا على الرأي الأوّل، و ليس ميزان أن يكون معروفا و مألوفا، أن يعرفه حتّى الغريب، و يألفه حتّى الأعجم.
أزيدك على ذلك أنّ «المشرق» الذي كنت أكثر من عشر سنين تسبّح و تقدّس بحمده و أصبحت اليوم تفوّق [١] إليه ما تفوّق إلينا لأسباب أنتما العليمان بها، و لعلّني على طرف منها قد اتفق له مثل ذلك و شتان.
قال في العدد الأوّل من المجلد الثالث صفحة ٤٥ في مناظرة له مع اليازجي [٢] ما حرفه: «بكّتنا [٣] في استعمال (آنات) كجمع لـ (آن) و قال أنّه لم يسمع لهذا اللفظ جمع فضلا عن أن يجمع بالألف و التاء» .
جوابنا: أنّ قوما من الثقات كحضرة العلاّمة الشيخ محمّد عبده [٤] و هو حجة في الكتابة، سبقونا إلى هذا الجمع و أحر بلفظة لم يسمع لها جمع أن تجمع بالألف و التاء إلى أن قال: و حسبك أنّ سيبويه [٥] جمع
[١] فوّق السّهم تفويقا: عمل له فوقا، ليضعه في الوتر و يرمي به، و الفوق من السهم: موضع الوتر منه، و سهم أفوق: مكسور الفوق. (لسان العرب: ج ١٠ ص ٣٥٤، مادّة «فوق» ) .
[٢] ابراهيم بن ناصيف اليازجي ت ١٩٠٦ م عالم باللغة و الادب، اصل اسرته من حمص، ولد و نشأ في بيروت، تولى تحرير جريدة النجاح سنة ١٨٧٢ م، له ديوان شعر، و معجم في اللغة العربية، و كان من الطراز الاوّل في كتاب عصره.
(راجع ترجمته في الاعلام: ج ١ ص ٧٦) .
[٣] بكّته: قرّعه و وبّخه. (لسان العرب: ج ١ ص ٤٦٩، مادّة «بكت» ) .
[٤] الشيخ محمّد عبده بن حسن بن خير اللّه من آل التركماني ت ١٩٠٥ م مفتي الديار المصرية، و من كبار رجال الإصلاح و التجديد في الإسلام له تفسير القرآن لم يتمّمه، و شرح نهج البلاغة و غير ذلك (راجع ترجمته في الأعلام: ج ٦ ص ٢٥٢) .
[٥] عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقّب سيبويه: إمام