المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٣٢ - أدبه و شاعريته
التفرقة الناشئة من توغل الأنانيّات و العصبيات الباعث على التفاخر ثمّ التنافر و التقاطع و التدابر» ، فدكّ الشيخ العنصريّات و سحق القوميات و العصبيّات فكأنّما صرّح الوحي على لسانه: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ. [١]
أدبه و شاعريته:
بدأ الإمام كاشف الغطاء حياته طالب علم حتّى أصبح مرجعا للتقليد، و هو يكتب الشعر بكل أوزانه و ألوانه حيث كان للبيئة النجفيّة أثر كبير في تكوينه الأدبي.
جارى الحبوبي [٢] في موشّحاته الأندلسية، في وقت كانت صناعة الشعر عند العلماء تعتبر منقصة يجب أن يترفّعوا عنها، حتّى قيل: «الشعر منقصة للكامل و كمال للناقص» ، و كما قال أحدهم:
و لو لا الشعر بالعلماء يزري # لكنت اليوم أشعر من لبيد
و لذا أعرض الشيخ عن الاهتمام بشعره و لم يطبعه في ديوان مستقلّ؛ رعاية للعرف السائد، و هو أمر يؤاخذ عليه حتّى إنّه أغفل اسمه، و لم يكتبه على ديوان السيّد جعفر الحلّي الموسوم بـ «سحر بابل و سجع البلابل» الذي حقّقه و علّق عليه و شرح مفرداته و كان التحقيق بقلم نجفي.
خاض كلّ الأغراض الشعرية من رثاء و مديح و غيرها، و له تأملات
[١] سورة الحجرات ٤٩: ١٣.
[٢] الحبوبي: هو المجاهد و العالم المجتهد و الشاعر المفلق السيّد محمّد سعيد الحبوبي، له ديوان شعر مطبوع توفّي سنة ١٩١٥ م كمدا أثر التراجع في معركة (الشعيبة) .