المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٦٨ - و إليك ما نروم
وقت لإقامة الحجّة و البرهان بالكشف عنها و النشر لها.
و لكن هل تراك تقنع منّي بما تقدّم في جواب ما سألت أم تسحب السؤال جرّا؛ فتقول: فما باله-تعالى-لم يفعل ما أراد و في يده قبضة العباد، و تردّ السؤال عودا على بدء و تعيد عليّ من باب الإلزام قوله تعالى:
وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنََّاسَ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لاََ يَزََالُونَ مُخْتَلِفِينَ [١] .
فإذا قلت لك: المشيّة غير المحبة و الإرادة، فقد يريد اللّه ما لا يشاء، و قد يشاء ما لا يريد [٢] خشيت أن تعدّه ضربا من الهوس و الهذيان، حتّى أشرحه لك شرحا وافيا، و إذا شرحته على دأبي من الحرص على الإيضاح و البيان، قلت أو قيل لي: إنّك تسهب و تطيل إطالة تخلّ بالمقصود، و تشوّه محيّا أسلوبك الإنشائي، و إن قنعت بالرمز و الإشارة قلت أو قيل لي: إنّك تجمجم في الكلام إمّا تقية أو اجتهادا، إلى الآخر.
ألا بقيا عليّ يا أخي!و لا تكن أنت كسائر الكتّاب و الناقدين، و لا أقول: المتحاملين، فقد أنهكتني الحسرة، و أدهشتني الحيرة، و ضاع عليّ لا حب [٣] قصدي، و طفقت لا أدري كيف السبيل إلى ما لا ينال من موافقة الأهواء و الأميال.
و حذرا من الملل، و لضيق فسحة هذه المكاتبة عن تسهيل تلك المصاعب، نطوي أذيال ما سدلنا أطرافه من تلك العويصات، و نرجئ ما نرتاح إلى بيانه منها إلى ما عساه يسنح لنا و يتفق من مباحث اللاهوت، إن
[١] سورة هود ١١: ١١٨.
[٢] و ذلك حتّى يبقى للثواب و العقاب معنى و لا يستلزم الجبر.
[٣] اللّحب: الطريق الواضح: و اللاحب: الطريق الواسع المنفاذ الذي لا ينقطع. (لسان العرب: ج ١٢ ص ٢٤٣-٢٤٤ مادّة «لحب» ) .