المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٤١ - و إليك ما نروم
معاذ اللّه-أن أنبز بها نبيّ اللّه، أو أثبتها فيه. كلاّ. كيف و قد سجّلت في عدة مواضع من الكتاب على عصمة كافة الأنبياء، و لم أرض إلاّ بتنزيههم عن كلّ رذيلة، و اتصافهم بكلّ فضيلة بالقياس إلى امتهم، و إن اختلفوا في الفضائل في ما بينهم؟و إنّما أردت أن أدلّ صاحب الهداية أو الضلالة على عواره، و أعرّفه أنّه قد كان الأولى به السكوت و الإعراض عن تلك الهنابث [١] و أن نقول له: إنّ بني عمك فيهم سلاح [٢] ، و لعلّهم أعرف منك بالكفاح.
نعم، أخي!إنّ هضم الحقوق و الظليمة في النفس و العرض، لهو خال من كلّ فضيلة في كلّ أمّة و ملّة.
فسعي داود لقتل أوريا الحثي ليتزوج بزوجته الحسناء الجميلة، تلك شناعة تقشعرّ منها أبشار البشرية، و تبرأ منها حتى البهائم في البريّة.
و ما أنا بأشدّ إنكارا لها منك حتّى أطيل الكلام معك فيها.
إذا فلا تلمني لو أنكرت أنّها وحي منزل من عند السميع العليم على نبيّ كريم.
أمّا شاهدك من القرآن على مثله في محمّد-صلوات اللّه عليه-: إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [٣] ، فيا للّه هو من شاهد، و لو أنّك ككثير من
[١] الهنابث، الدواهي، و قيل: الأمور و الأخبار المختلطة، المختلفة. مفردها:
الهنبثة. (تاج العروس: ج ٣ ص ٢٨٠ مادة «هنبث» ) .
[٢] عجز بيت لحجل بن نضلة؛ و هو شاعر جاهليّ من بني عمرو بن عبد قيس بن معن بن أعصر. و صدره: «جاء شقيق عارضا رمحه» . و البيت من الشواهد البلاغية التي يستشهد بها لتنزيل غير المنكر للشيء منزلة المنكر له، إذا ظهر عليه شيء من أمارات الإنكار. و بعده كما في البيان و التبيين ج ٣ ص ٣٤٠:
هل أحدث الدهر لنا نكبة # أم هل رقت أمّ شقيق سلاح
[٣] سورة الفتح ٤٨: ١-٢ راجع هامش ١ ص ٨٩.