المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٢٤ - و إليك ما نروم
و تشعّباته، و لكن-و بالأسف قصورا منّي-ما اهتديت إلى ما أردت من ذلك البيان، و لم أعرف أيّ غاية كنت ترمي إليها و تبتغي إيضاحها، أو الذبّ و الكفاح عنها. و هل أنت ناقد أو معترض، أم شارح و مفسّر، أم متفضّل مستدرك؟و حبّذا لو شرحت و أوضحت، أو نبذت و أطّرحت.
فإن كنت تسأل عن موضوع كلامنا المحمول عليه بحملاتنا الشعواء، فهو كما لا يخفى عليك القسم الأوّل من الأقسام التي ذكرتها، و هو مذهب النشوء المادي المحض، و هو الشائع-كما قلت-عندنا، أمّا المذاهب الأخر فهي مما لا تضادّ ما نذهب إليه في الجوهر، و لا تبعد كثيرا عمّا تدين به أولو الأديان الشائعة الموحّدة الكتابية، من العرب و غيرهم.
قولك: «فهل يجوز أن تنكر عليهم علمهم و فضلهم... » إلى آخره [١] ؟!
نعم، أيّها الفاضل!لا يجوز الإنكار-ليس عليهم فقط بل على كلّ أحد-إلاّ بمقدار ما يساعد عليه الدليل، و تنهض به الحجّة و البرهان، مع احترام علمهم و فضلهم، و عدم السباب و النبز عليهم، ما احترموا هم العلم، و حفظوا كرامتهم في الأدب و الحشمة مع غيرهم.
أمّا مثل (شبلي شميّل) في مجموعته الشهيرة [٢] -و هو يسبّ المذاهب و الأديان و أهلها، و يجعلهم من المجانين و فاسدي الأدمغة، و أقلّ كلماته: «إننا قد قتلنا إلهنا و استرحنا» [٣] فهذا لا يستحقّ شيئا من الاحترام و الإكرام؛ فإنّه هو قد هتك حرمته، و خرق صيانته. و في المشهور:
[١] تقدّم في ص ١٠٩.
[٢] المعروفة بـ (فلسفة النشوء و الارتقاء) .
[٣] فلسفة النشوء و الارتقاء: ص ٢١-٣٢، و الدين و الإسلام: ج ١ ص ٤٠.