المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٢٣ - و إليك ما نروم
حسنة لمن بعده.
لا يا أيّها الفاضل!و لا غضاضة عليك فيما هناك؛ لأنّ الكلام ذو مناح و شطور، و السائر في سبيل همّه أن يذكر ما يراه في سبيله، لا أن يذكر كلّ شيء، و إنّما وقع الاسترسال و التساهل الذي ما هو في كلّ مقام بجميل، إنّما وقع في كتابك إلينا، سامحك اللّه و إيّانا.
هذا بعض ما عندنا فيما ذكرته و الأب أنستاس في المدنية الغربية، أصلحها اللّه. و عسى أن يسنح لنا مفسح نستوفي به الكلام عنها في غير هذا، إن شاء اللّه.
قلت-أصلحك اللّه-و أنت تعنيني: «أنت في العلوم الإسلامية... » [١] كذا و كذا، قول معروف، و عادة دارجة لا مؤاخذة فيها، و إلاّ فالعلوم الإسلامية فوق أن أكون أنا ابن بجدتها، و قصاراي أن أعرف شيئا منها.
ثمّ قلت: «أمّا في المواضع العلمية الغربية فقد عرفت شيئا و غابت عنك أشياء» [٢] .
يا حبيبي!إن كان شيء جدير بالقبول حريّ بالإصابة فهو هذا القول، لو لا الجملة الأولى، و هي قولك: «عرفت شيئا» و أما و شرف العلم، إنّي ما عرفت شيئا من علومهم، و ما كنت أحسب أنّ أحدا يسرّه الجهل بشيء -أيّا ما كان-حتّى وجدتني أغبط نفسي أيّما غبطة على ذلك، و لا شيء يسرّني منها سواه، و لا أزيدك-و أنت العارف-بيانا عنه.
ثمّ أفضت في تشريح مذهب النشوء و الارتقاء، و ذكر صبغاته
[١] تقدّم في ص ١٠٧.
[٢] تقدّم في ص ١٠٧.