المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١١٧ - و إليك ما نروم
الغربي اجمالا، ثمّ ارتقيت-للّه أنت-فقلت حتّى على مجالس اللهو و محافل الطرب فيه، ثمّ احتججت عليّ بتمدّن الدولة العبّاسية [١] ، كأنّك لا تعلم مذهبي فيها و في أختها الأموية.
و كان جديرا لو استدللت عليّ بكتاب اللّه العظيم؛ فإنّني قرآنيّ قبل كلّ شيء، ثمّ محمدي و علويّ وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً قُلْ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجََارَةِ [٢] .
و هنا بحث فقهيّ أخلاقيّ لا يليق التعرّض له في هذه المراجعة.
أمّا تعضيدك تلك المحافل أو تسديدك إيّاها [٣] بما فيها من رياضة الفكر و الجسد، فإنّي أظنّ أنّ التجول في وادي الفريكة-و إن لم أره-تحت شجر الأرز من لبنان-و إن لم أعرفه-لكن فيهما من رياضة الفكر و الجسد ما هو أنقى ذيلا، و أسلم عقبى، و أسمى غاية، و أبعد عن إثارة الشهوات و خداع النفس الأمّارة.
أمّا تحاملي على تمدن الغرب، و قولي: «إنّ الروح الغربية انتزعت من الشرق و الإسلام كلّ عاطفة شريفة... » إلى آخره.
و قلت: «لا يجوز أن نتعامى عمّا لها من الحسنات، و عمّا فيها من أسباب الرقيّ و العمران» [٤] .
فما كان في حسباني أن يغيب عنك و عن أفاضل الكتّاب سقوط هذا
[١] تقدّم فى ص ١٠٦.
[٢] سورة الجمعة ٦٢: ١١.
[٣] اشارة إلى ما ذكره الريحاني في ص ١٠٦ من استحسانه حضور محافل الطرب لما فيها من ترويح للنفس.
[٤] تقدّم في ص ١٠٧.