المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١١٥ - جواب الشيخ كاشف الغطاء
الصواب، هي-و حياتك العزيزة عليّ-أقصى ما أبتغي و أروم من كلّ حياتي. و عساني أنتفع بذلك أكثر من غيري، و إذ قد سبقت مني هذه العدة، و تقدمت إليه بهذه العزيمة، و الوعد دين، و الوفاء فرض، و من جري ذلك سوّغت ليراعتي أن ترد ضفاف هذا المنهل على صفاء الطّويّة و خلوص النيّة. و أنا مقدّم أمام كلّ شيء واجبات شكري، و عزائم ودّي، و كلّ ما هو حري به من احتراماتي إزاء عواطفه الكريمة، و لطائفه الجميلة، التي إن لم أكن أجدني أهلا لها فهو أهل لأكثر منها، و جدير بإسداء أمثالها إلى أمثالي. فلا صنع إلاّ فضلا، و لا أسدى إلاّ جميلا.
كرم تبيّن فى كلامك ماثلا # و يبين عتق الخيل في أصواتها [١]
لا، و أستغفر اللّه، هذا قول قاله أبو الطيب و كأنّه أنسي قوله في غيره:
و لو لا احتقار الاسد شبّهتهم بها [٢] # و لكنّها معدودة في البهائم [٣]
يتعالى تارة فلا يرضى التشبيه بالأسد، و يتنازل أخرى فيشبّه بالخيل التي هي دونها بكثير، و ضرب المثل تشبيه.
و لو كنت أهيم في أودية الشعر مع الشعراء، لكنت أقول:
كرم كلامك عنه يعرب نفحة # كالريح تعرب عن شذى الريحان
[١] البيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة يمدح بها أبا ايوب أحمد بن عمران، مطلعها:
سرب محاسنه حرمت ذواتها # داني الصفات بعيد موصوفاتها
(ديوان المتنبي ج ١ ص ٣٤٧) .
[٢] في الديوان: (شبهتها بهم) .
[٣] البيت لابي الطيب أيضا من قصيدة يمدح بها أبا محمّد الحسن بن عبيد اللّه بن طغج مطلعها:
أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم # علمت بما بي بين تلك المعالم
(ديوان المتنبي: ج ٤ ص ٢٤٢) .