المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٩١
فهو المقصد في كلّ مهمة لم يعرف منذ آخا النجدة ركونا إلى دعة أو اطمئنانا إلى ضعة.
أيّها الحفل الكريم:
و إذا حلّت الهداية قلبا # نشطت للعبادة الاعضاء
ها أنا و كأنّي أسمع صوته على موجات الأثير من دار الإذاعة الباكستانية و هو يرتّل الآية الكريمة: إِنِّي وَهَنَ اَلْعَظْمُ مِنِّي وَ اِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ شَيْباً، و قد تجشم هذه المتاعب و الأسفار البعيدة إلى باكستان.
فجمّع مختل ذاك الشتات # و وحد مفترقات تلك الفكر
فاقبل بالنصر تضفوا عليه # برود الهنا و بنود الظفر
نعم، تجشم هذا السفر و لاقى هذه المتاعب و الأنصاب و هو مفعم القلب جذلا، لأنّ ذلك في سبيل الدعوة إلى اللّه و رسوله، و العمل الصالح، تحت شعار واحد-توحيد الكلمة و كلمة التوحيد-قابضا بيده مشعل التنوير في ذلك الغسق و في تلك الحنادس نافخا في بوق الإيمان ليرى ذو عين و ليسمع من كانت له اذن و هو بصير، لأنّه حامل رسالة حقّه تنوء بحملها السماوات و الأرض و الجبال، و حامل الرسالة هو من الذين يضحون بانفسهم ليكون منارا للبشرية إنّه يريد أن يبسط الدين الإسلامي و يردّه إلينا بيعة الأولى، و إن ينحو في الوقت نفسه منحى روحيا عقليا، و إن يبث في نفوس سائر المسلمين شعورا دينيا عاليا، و فكرا اخلاقيا نقيا.
و لا عجب-أيها السادة-فإنّه اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ،