المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٧٦ - و إليك ما نروم
سدّا بين الأذهان و بين تلك الحقائق التي هي من الألفاظ خلف رقائق، بل لعلها هي السبب في إنكار من أنكر-ذاك هو أنّ القرآن المجيد ذكر علم الحياة أو بدء خلق الإنسان و لكن ما أسماه بعلم (الفسيولوجيا) مثلا، و ذكر طبقات الأرض و لكن ما رسمها بعلم (الجيولوجيا) ، و ذكر تكوّنات الجوّ و تصاريفها و لكن ما رسمها بعلم (المترولوجيا) ، و هلمّ جرّا... هذا أكبر ما أجده من الفرق.
أمّا التوراة فأنا في غنى عن مناظرة القدّيس (أوغسطينوس) [١] في تلك الدعوى [٢] بعد ما جاء الانجيل المقدّس نفسه لتكميلها أو تعديلها، أو جعلها روحية بعد أن كانت مادية، أو ما أشبه ذلك.
عفوا يا أخي و حبيبي!فقد أكثرت عليك، و إن كنت لم أورد ممّا هو حقّ هذه المباحث إلاّ كغيض من فيض، و قطرة من بحر. و لكنّي أخشى أن أكون قد أتعبت الكريمين؛ سمعك و بصرك، و أشغلت النفيسين؛ ذهنك و وقتك، سوى أنّي أحسبك تحسّ أنّ أكثر ذلك أو كلّه بدافع ميلي إليك، و علاقتي بك و حسبي من ذلك شهادة ضميرك.
قلت: «فما قولكم بمن أسلموا و أبوا التعرّب كالترك مثلا، و ما قولكم بأقوام في الهند، و ما قولكم بمساعي الاتّحاديين حديثا في تتريك العرب... » إلى آخر ما ذكرت [٣] .
فاعلم-يا ريحاني!-أنّ لكل واحد من هذه النقوض جوابا يخصّه،
[١] تقدّمت ترجمته في ص ١٠٠.
[٢] دعواه: في أنّ جميع العلوم مودعة في التوراة.
[٣] تقدّم في ص ١٠٠، و في كلامه بعد قوله: بأقوام في الهند، «يدينون بدين محمّد، و لا يحسنون لسانه» .