المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٧١ - و إليك ما نروم
الإعجاز، و اضطرّتك إلى أنّ القرآن فيه علم جمّ، و فضل كبير، ربّما لا يحصل في غيره.
نعم و يشير إلى علم بدء الكون و ما يسمّى (قبل) بسمع الكيان [١] ، بقوله تعالى: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ [٢] ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ وَ هِيَ دُخََانٌ [٣] . أليس من الجائز القريب-إن لم يكن من النص أو الظاهر-أن يكون هذا إشارة إلى ما بدأ اللّه منه الأكوان من المادة الغازية و دقائق السديم [٤] المزيجة بذرار سوداء محترقة، يعبّر عن المجموع بالدخان المتصاعد من ذلك الماء الذي هو حامل عرش القدرة و مبدأ حياة كل كائن ماديّ؟.
كما ليس من المجازفة أن يكون كثير من الآيات توحي إلى علم كائنات الجوّ، و أخرى إلى علم النبات من الزرع و الغرس: أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا [٥] ، تلك بالمطر و هذه بالزرع: وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [٦] ، وَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيََا بِهِ
[١] سمع الكيان: هو الفنّ الطبيعيّ الذي يبحث عنه في الفلسفة و سمي بذلك لأنّ الأمور الطبيعية هي أوّل ما يطرق ذهن السامع، أو أوّل ما يسمع في الطبيعيات، كالجسم الطبيعي، و الشكل الطبيعي، و الأجزاء و الأبعاد، و غيرها.
(راجع شرح المنظومة لمنبع تاب ج ٢ ص ٥٣ متنا و هامشا و تعليقة الاشتياني على شرح المنظومة: ص ٦١-٦٢، و تعليقة السبزواري على الاسفار: ج ١ ص ٢٢، قاموس العلوم العقلية: ص ٣٠٣) .
[٢] سورة هود ١١: ٧.
[٣] سورة فصّلت ٤١: ١١.
[٤] السديم: الضباب الرقيق. (لسان العرب: ج ٦ ص ٢١٩ مادّة «سدم» ) .
[٥] سورة الأنبياء ٢١: ٣٠.
[٦] سورة الأنبياء ٢١: ٣٠.