المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٨٩
إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً*`لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ [١] الآية.
و لا أزيدك علما في ما كان من أمر محمّد ٦ و خادمته مريم هديّة المقوقس [٢] له، و زينب امرأة
قمن التنفير عن قبول أقوالهم؛ و لما في تنزيههم عن المعاصي من السكون إليهم، و قد أجاب أعلامنا عن ذلك بأجوبة شافية.
(راجع تنزيه الانبياء للشريف المرتضى: ص ١٢٦-١٣٢، و تنزيه الانبياء لابن حميد الاموي: ص ٢٧-٣٦، و اربعين الرازي: ج ٢ ص ١٤٧-١٥٣) .
[١] سورة الفتح ٤٨: ١-٢، و لا دلالة في الآية على ذنب النبي ٦؛ لأنّه لم يكن لقوله إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً `لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ معنى معقول؛ لأنّ المغفرة للذنوب لا تعلّق لها بالفتح فلا يكون غرضا فيه، و قد ذكر في تفسير الآية وجوه:
منها ما ذكره المرتضى: و هو أن يكون المراد بقوله: ما تقدّم من ذنبك، الذنوب إليك، أي في منعهم ايّاك عن مكّة و صدّهم له عن المسجد الحرام؛ لأنّ الذنب مصدر و المصدر يجوز اضافته إلى الفاعل و المفعول معا. (راجع تنزيه الانبياء: ص ١٦٣، مجمع البيان: ج ٩ ص ١٦٦، اربعين الرازي: ص ١٦٧، و المصنّف في مراجعاته ج ١ ص ١٤١-١٤٤) .
[٢] المقوقس صاحب الاسكندرية و مصر، لم يسلم و بقي على نصرانيّته، و منه فتح المسلمون مصر في عهد عمر بن الخطّاب، و مريم هي مارية القبطية هديته إلى النبي ٦ (أسد الغابة ج ١ ص ٤٣١ رقم ١٠١١) ، و ما ذكره الريحاني يحتمل وجهين:
أولهما: لعله يشير إلى استمتاع النبي ٦ بجاريته مارية في بيت حفصه و في يومها لم تكن في بيتها و إنّما في بيت أبيها و لا ذنب في ذلك بل هو مما أحلّه اللّه له.
و الثاني: لعله يشير إلى مارية بالإفك و غضب رسول اللّه ٦ و أمره عليا ٧ بقتل مأبور ابن عمّ ماريّة و من ثمّ ظهور براءتها على يد علي ٧.
و مورد الشبهة هنا الأمر بقتل مأبور من دون تثبّت، و هذا غير صحيح لأنّ عليا قال لرسول اللّه ٦: «أكون كالحديدة المحماة أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» .
غ