المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٥٥ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
و الشنآن [١] .
لو شئت لأشقحنّها شقح الجوزة بالجندل، و أرضخنّها رضخ الطينة على الصفا [٢] و لكن يأبى اللّه لي و الشرف ذلك، فما كلّ فعّال يجازى بفعله، و لا كلّ قوّال يجاب عن قوله نعم:
أصمّ عن الكلم الفاحشات # و أحلم و الحلم بي أشبه
إذا ما اجتررت سفاه السّفيه # عليّ فإنّي إذا أسفه [٣]
و كأنّ أنستاس قد أحس في هذه الأواخر بحملاته الشعواء العدائية التي تجسم للعيان روح التعصب و تحمل أمام الأنام هيكل التحامل على القريب منه و البعيد، فلذلك سخّر قلم بعض من يقارضه الثناء و الولاء من ناهضته [٤] و حاشيته، فلزّه إلى أن ينشر في (المقتطف) [٥] ما أقصى الغرض منه تبرئة (لغة العرب) من تلك الشّية [٦] الشائنة، و السمة الفاضحة (و كفى برغائها مناديا) [٧] .
[١] الشنآن: البغض. (لسان العرب: ج ٧ ص ٢٠٧ مادّة «شنأ» ) .
[٢] الصفا: الصخرة الملساء. (لسان العرب: ج ٧ ص ٣٧١ مادّة «صفا» ) .
[٣] ينسب هذان البيتان لأمير المؤمنين ٧، كما جاء في الديوان: ص ٢٠٦، و العقد الفريد: ج ١ ص ٥٩، و مطالب السوؤل: ص ٦٣.
[٤] ناهضة الرجل: قومه الذين ينهض بهم فيما يحزنه من الأمور. (لسان العرب: ج ١٤ ص ٣٠٧ مادّة «نهض» ) .
[٥] راجع ص ١٩٠.
[٦] الشّية: سواد في بياض أو بياض في سواد، و قيل: هو كلّ لون يخالف معظم لون الجسد في جميع الدّوابّ، و النمام يشي الكذب: أي يلوّنه و يزيّنه. (لسان العرب: ج ١٥ ص ٣١٢ مادّة «وشي» ) .
[٧] يضرب مثلا للشيء تكتفي بمنظره عن تعرّف حاله. (جمهرة الامثال: ج ٢ ص ١٥١، و مجمع الامثال: ج ٣ ص ٢٢، و المستقصى: ج ٢ ص ٢٢١) .