المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٣٢ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
يقول و هذا أحسن توجيه لكلامه و إلاّ فإنّ سجاح [١] و مسيلمة [٢] و الفاختة [٣] و سهيلة [٤] التي ضربت العرب بها الأمثال ما بلغت إلى معشار هذا.
و لكن عليه فإنّ أكثر الكتب أو كلّها مشحونة بتلك الأغلاط دع عنك (لغة العرب) فإنها آلت على نفسها أن لا تضبط كلمة واحدة بالتشكيل، لا بحركة و لا بتشديد و لا بغيره و هو يرمي وزر ذلك على مطابع بغداد مع أنّ فيها ما هو في غاية الإتقان و الضبط و استيفاء جميع ما يلزم و عليه فليس في
[١] سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية، من بني يربوع، ادّعت النبوّة بعد وفاة النبي ٦ و كانت في بني تغلب بالجزيرة، و كان لها علم بالكتاب أخذته عن نصارى تغلب، فتبعها جمع من عشيرتها بينهم بعض كبار تميم، كالزبرقان بن بدر، و عطارد بن حاجب، و شبث بن ربعي الرياحي، و عمرو بن الأهتم، فأقبلت بهم من الجزيرة تريد غزو أبي بكر، فنزلت باليمامة، فبلغ خبرها مسيلمة (المتنبيء أيضا) ، و قيل له إن معها أربعين ألفا، فخافها، و أقبل عليها في جماعة من قومه، و تزوج بها فأقامت معه قليلا، و أدركت صعوبة الإقدام على قتال المسلمين فانصرفت راجعة إلى أخوالها بالجزيرة، ثمّ بلغها مقتل مسيلمة فأسلمت، و هاجرت إلى البصرة و توفيت فيها و صلى عليها سمرة بن جندب والي البصرة لمعاوية. (راجع الاعلام: ج ٣ ص ٧٨) و أخبارها مشهورة ذكرها أرباب التواريخ و السير و المغازي.
[٢] مسيلمة بن ثمامة بن حبيب الحنفي الوائلي أبو ثمامة، متنبئ، و في الأمثال (أكذب من مسيلمة) . ولد و نشأ باليمامة بوادي حنيفة بنجد، و أخباره و أخبار مقتله مشهورة و معروفة. (راجع ترجمته في الاعلام: ج ٧ ص ٢٢٦) .
[٣] يقال (أكذب من فاختة) مثل مولّد، لأنّ حكاية صوتها (هذا أوان الرطب) ، تقول ذلك و الطلع لم يطلع بعد مأخوذ من قول الشاعر:
أكذب من فاختة # تقول وسط الكرب
و الطلع لما يطلع # هذا أوان الرطب
راجع مجمع الأمثال: ج ٣ ص ٦٩، و جمهرة الأمثال: ج ٢ ص ١٧٣.
[٤] سهيلة: كجهينة، كذاب، و في المثل: أكذب من سهيلة، قال الصاغاني: و قيل هي الريح، و في المستقصى: هي الريح. (تاج العروس: ج ١٤ ص ٣٦٤، و المستقصى في أمثال العرب: ج ١ ص ٢٩٢) .