المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٥٥ - و إليك ما نروم
أمّا قولك: «إنّ النظامات الاجتماعية المادية التي وضعت لأمّة من الأمم الغابرة، لا توافق كلّها كلّ الأمم في كلّ الأزمان... » إلى آخره [١] .
فلا أظنّك و لا غيرك من الباحثين قد استوفى الإحصاء، و أحصى الاستقصاء، و أعطى المسألة حقّها من الموازنة و المقايسة؛ أعني مقايسة كلّ النظامات في كلّ الأزمان، كما أنّي لا أرتاب أنّ أحدا لو ادّعاه لم يكن إلاّ مجازفا. أقصى ما يستطاع الحكم النسبي و القول الإضافي.
و إذا لم تكن موافقي في تلك الدعوى الكلّية-عند اعتمادي فيها على الظن و الاستقراء الناقص [٢] ، أو على النقل و التعبد-فلا ريب أنّك توافقني و شبلي شميّل على أنّ النظامات الاجتماعية في الشريعة الإسلامية، أكثرها انطباقا على نواميس الحضارة و العمران و الرقي و السعادة، و أحقّها بالقبول، إذ كانت أوفقها للعقول. و هذا و إن كان يحتاج إلى فضل بيان و نحو استقراء و سرد جملة من الأمثال، و لكن حسبي منه علمك به على الجملة، و لا أقلّ من الرجاء و التجويز حتّى تسنح الفرص إلى شرح شيء منه، إذا شاء ربّك.
هذا، و ممّا استوقفني موقف البهت و العجب كلامك عن الديانات التوحيدية كلّها، و قولك: «إنّما هي كالسافل المبتذل من مادة حياتنا الدنيا... » إلى آخره [٣] .
[١] تقدّم: في ص ٩٥.
[٢] الاستقراء الناقص: هو أن يفحص الإنسان بعض أفراد الكلّي و يرتب على جميع الأفراد حكما، مثل: أن يفحص بعض أفراد الزنوج فيراهم سودا ثمّ يحكم على جميع الزنوج بأنّهم سود. (الموسوعة الفقهية الميسرة ج ٢ ص ٤٧٠) .
[٣] تقدّم في ص ٩٥.