المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٣٩ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
و يشهد اللّه العظيم أنّه لم يخطر على بالنا أنّ أحدا يذهب به خمود القريحة في الأدب إلى ذلك الوهم المعكوس، فإنّ البيت ينهدم على قارئه بتلك الإضافة و يبقى (رأيتكم) لغوا من الكلام، بل و لا سنح لنا ذلك الاحتمال حتّى جائتنا (لغة العرب) به و للّه درّها.
ثمّ لو تنازلنا و جعلناه مضافا، قولك: «إنّ شتى لا تضاف» ممنوع أشد المنع، كيف و قد ورد في فصيح الشعر الجاهلي؟!قال تأبّط شرا [١] :
«كثير الهوى شتى النوى و المسالك» [٢] .
راجع المعجمات تجد، و هذا إبراهيم بن العباس الصولي [٣] و هو باقعة [٤] في البلاغة، و ربّ من أرباب الفصاحة، و أحد شعراء الحماسة
[١] تأبّط شرّا: هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عدي بن كعب... بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار، سمّي تأبّط شرّا؛ لأنّ أمّه رأته و هو خارج يتأبّط سيفه، فقالت لمن سألها عنه: لا أدري تأبّط شرّا و خرج، و قيل غير ذلك في تسميته، كان أحد أشجع الصعاليك و أفرسهم عدّاء مشهورا، قتل بعد خاله الشنفرى سنة ٨٠ أو ٩٢ ق. هـ. (معجم الشعراء الجاهليّين: ص ٦٤) .
[٢] عجز بيت من قصيدة قالها تأبّط شرا، مطلعها:
إنّي لمهد من ثنائي فقاصد # به لابن عمّ الصّدق شمس بن مالك
و صدره:
قليل التشكّي للملمّ يصيبه # كثير الهوى...
راجع: شرح الحماسة للأعلم الشنتمري: ج ١ ص ٢٥٦.
[٣] إبراهيم بن العبّاس بن محمّد بن صول ١٧٦-٢٤٣ هـ أبو إسحاق: كاتب العراق في عصره، أصله من خراسان، و كان جدّه من رجال الدولة العباسيّة و دعاتها، نشأ إبراهيم في بغداد فتأدّب، و قرّبه الخلفاء فكان كاتبا للمعتصم و الواثق و المتوكّل، تنقّل في الأعمال و الدواوين إلى أن مات متقلّدا ديوان الضياع و النفقات بسامراء، قال المسعودي: لا يعلم فيمن تقدّم و تأخّر من الكتّاب أشعر منه و كان يدّعي خؤولة العبّاس بن الأحنف الشاعر. (راجع: الأعلام للزركلي: ج ١ ص ٤٥) .
[٤] الباقعة: الداهية، و الرجل البصير بالأمور. (لسان العرب: ج ١ ص ٤٦٢ مادّة «بقع» ) .