المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٢٥ - ردّ الشيخ على انتقادات أنستاس الكرملي
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة # و من إساءة أهل السوء إحسانا [١]
و لكن، أفهذا حقّ الفضيلة و شأن أهل العلم؟!
انظر أنت أيها القارئ و احكم بيننا بإنصافك.
قال خامسا: «علم المؤلّف أنّ بين المسيحيين زعانفة، و الزعانفة غير مخصوصين بدين دون آخر، بل هم في جميع الاديان... » إلى آخره.
ما أدري يا أنستاس!من أي فحوى أو صراحة ارتأيت أنّي أدّعي الاختصاص، و هذا كتابي ينطق عليك بالحق قائلا: «إن في كلا الفريقين من قد خرج عن الآداب، و هتك الحرمات، و إننا جميعا لو رجعنا إلى نواميس أدياننا لما وجدناها تبيح لنا شيئا من ذلك» ؟!
راجع السوانح [٢] و غيرها من كتابنا و تصفّح تجد الكثير مما يدلّك أنّك في أكثر هذه النقود قد أتعبت نفسك من غير طائل، إلاّ أن تكون هناك أغراض نسأله تعالى أن يسامحنا و إيّاك فيها.
و من العبث قولك: «إنّ الردّ على مثل أولئك من العبث» ، فإنّنا لم نكتب أكثر ما تراه لأجل أمثالك من الراسخين القدم في الإيمان، الذين لا يحولون و لا يزولون و لو جئتهم بألف برهان و إنّما نكتب للعوامّ و الأوساط و المستضعفين من الناس الذين تميل بهم أضعف ريح من الشبهات و الأغاليط.
[١] البيت منسوب لقريط بن أنيف العنبري كما في (خزانة الأدب ج ٨ ص ٣١٧) .
و في ديوان الحماسة لأبي تمام للأعلم الشنتمري: ج ١ ص ٣٥٩ نسبه إلى رجل من بلعنبر بن عمرو بن تميم، من أبيات مطلعها:
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي # بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا
[٢] راجع الدين و الاسلام: ج ١ ص ١٩-٢٧.