المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٥٨ - و إليك ما نروم
الكتاب المجيد، و أضعافها في الأحاديث القدسية، و السنة النبوية: «لا يزال عبدي يتقرب إليّ حتّى احبّه، فإذا أحببته قتلته، و إذا قتلته كنت أنا ديته» ، و في بعضها: «كنت سمعه و بصره و يده» [١] .
و لكن حقّا-يا أخي!-إنّنا بعد لم نذق جرعة الهوى، و لم نوضع في بوتقة الحب، و لا نفخ علينا بكير [٢] المعرفة، لنصفّى و نهذّب، و نمحّص و نشذّب، و يطرح منا غشّ الكثافة و زيف الثفل [٣] .
نحن نستطيع أن نقول، و نكتب، و نحرّر، و ننمّق، و لات و هيهات استطاعة أن نكون كما نقول، و أن نوجد على ما نودّ، و أن نعمل على ما نأمل. ذاك مقام شامخ، و شأو بعيد.
إذا فليتك تضع يدك في يدي، ثمّ نذهب و نهيم في كلّ واد لا في وادي الفريكة وحده، و في كلّ صحراء لا في صحراء النجف فقط، ثمّ نترّنم إن شئت، أو نندب و ننوح كما أشاء، قائلين:
ظفر الطالبون و اتّصل الوصل # و فاز الأحباب بالأحباب
و بقينا مذبذبين حيارى # لا لوصل الهوى و لا لاجتناب
فاسقنا منك شربة تذهب الهمّ # و تهدي إلى طريق الصواب [٤]
[١] المعجم الكبير للطبراني: ج ٨ ص ٢٠٦، و انظر: مجمع الزوائد: ج ٢ ص ٢٤٨، المحاسن-للبرقي-: ج ١ ص ٤٥٤.
[٢] الكير: زق أو جلد غليظ ذو حافات ينفخ فيه الحداد. (لسان العرب: ج ١٢ ص ٢٠٠ مادّة «كير» ) .
[٣] ثفل كلّ شيء و ثافله: ما سفل و استقرّ تحته من كدره، كثفل الدواء و نحوه، يقال: ثفل الماء و المرق و الدواء و غيرهما أي علا صفوه و رسب ثفله أي خثارته.
(تاج العروس ج ١٤ ص ٨٤ مادّة «ثفل» ) .
[٤] الأبيات للغزالي أوردها في منهاج العابدين كما في كشكول البهائي: ج ٢ ص ٢٤٠.