المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ١٧٧ - و إليك ما نروم
و للجميع جواب يعمّها، و حيث إنّنا قد أدركنا ضيق الوقت، و ذهب عنّا طور البحث، و صرنا نودّ الاختصار، و نستعمل التقية كما ذكرت [١] ، سيّما [٢] في نقضك الأخير، فإنّنا نخشى أن تطير شررة من لاهب بياننا فيمسّ هشيم السياسة المستنقعة بزيت المكر و الخداع، و حبّ الغلب و الافتراس، و عندها تضطرم سعيرا، و تتنّهد زفيرا، فإمّا سحبا إلى الديوان.. أو دفعا بأيدي زبانية السجون، كما فعل بأشياعهم من قبل [٣] .
على أنّنا و ربّك لا نبالي، لو تعلّق لنا غرض البيان، و أحرزنا نفعا في القول، و لكن دعها تستأكل من نفسها، و تتلاشى من ذاتها، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اَللََّهُ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ [٤] .
و لكن نشدتك أيّها الفاضل إلاّ ما جدّدت مراجعة ذلك المقام و سبرته برويّة، فإنّي واثق أن سوف تجد ما يغنينا عن كلفة الجواب و مؤنة البحث، فانظر هناك، هل تجدنا قلنا: إنّ كلّ من أسلم تعرّب أو لا بدّ أن يتعرّب، حتّى تنقض علينا بمسلمي الهند و الترك و غيرهم، أو أنّنا أقصى ما ادّعيناه أنّ من إعجاز القرآن و كرامته و تصديق نبوّته في قوله:
إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ [٥] ، أن حفظ اللّه اللغة العربية،
[١] تقدّم في ص ١٠٢.
[٢] سيّ: اسم بمنزلة «مثل» وزنا و معنى، و تثنيته سيّان، تستخدم بتقدّم «لا» عليها، و الغالب تقدّم «الواو» أيضا، هكذا: «و لا سيّما» ، و تستعمل لترجيح ما بعدها على ما قبلها، و قد تستعمل أحيانا بمعنى خصوصا.
انظر: مغني اللبيب: ص ١٨٦، جامع الدروس العربية ج ٣ ص ١٤٣.
[٣] مقتبس من قوله تعالى: وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مََا يَشْتَهُونَ كَمََا فُعِلَ بِأَشْيََاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كََانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ سورة سبأ-الآية ٥٤.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٣٧.
[٥] سورة الحجر ١٥: ٩.