المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٧٠ - الثانية
الثانية: [١] رسم الأستاذ ناصر الدين البغدادي
التقيت في الشارع الجديد (ببيروت) بسيدي الأستاذ ناصر الدين و هو يمشي بين خطّي «الترام» منكسا رأسه مناجيا نفسه، فجبهني بعد السلام بكلمة من كلماته القاسية شأنه كلّ مرّة نتقابل:
جنيت يا ريحاني عليّ!.
بم؟
أو تسأل متجاهلا؟ألا تعلم رعاك اللّه أنّني أتمثل دائما بقول الشاعر:
و خمول ذكرك في الحياة سلامة # و دهاك من أمسى لذكرك ناشرا [٢]
ألأنّني بحت إلى القرّاء باسمك و وعدتهم برسمك؟
هو ذاك.
فما الاسم و الرسم و الجسم غير أشراك للأنفس و حبائل للعقول.
المرء بأفكاره، و لكنكم معشر الكتاب!تعنون بزخارف الشهرة و تلهون بالأباطيل، أمّا الحقيقة فلا تعرفكم و لا تعرفونها، و إذا اجتمعتم بها صدفة مرة في الزمان تجاملونها ظاهرا و تلعنونها سرا، شأنكم و أسيادكم،
[١] [نشر بعضها في (المراقب الأغر) عدد ٢٦ السنة الخامسة]ما بين المعقوفتين من المصنّف (قدّس سرّه) .
و نشر المقال في مجلّة (الفنون) نيويورك الجزء الخامس السنة الاولى آب ١٩١٣ تحت عنوان (رسم ناصر الدين و صورته) كما في الريحانيّات: ج ١ ص ٣٠٨.
[٢] البيت لأبي العلاء المعرّي من قصيدة في الحكمة مطلعها:
لم أرض رأي ولاة قوم لقبوا # ملكا بمقتدر و آخر قاهرا
اللزوميات: ج ١ ص ٥١٠، و فيها «شاهرا» بدل «ناشرا» .
غ